قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن التطورات المتسارعة في المواجهة الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران تعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الحروب الحديثة، مؤكدًا أن ما جرى منذ 28 فبراير 2026 لم يكن مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل نموذجًا متقدمًا لحروب الجيل الجديد التي تبدأ بشلل سيبراني كامل قبل توجيه الضربات الجوية والصاروخية.
وأضاف "غزال" أن الضربة الأولى، رغم نجاحها في تحقيق اختراق عسكري واضح وإحداث خسائر نوعية داخل البنية القيادية والعسكرية الإيرانية، إلا أنها تطرح تساؤلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية حول مدى قدرة القوة الجوية وحدها على إسقاط الأنظمة، موضحًا أن التجارب التاريخية تؤكد أن الحسم لا يتحقق فقط عبر الضربات الجوية، خاصة في الدول التي تمتلك بنية أمنية وأيديولوجية متماسكة.
وأوضح محمد غزال في بيان لـه أن أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها إيران تمثل في توسيع نطاق المواجهة نحو محيط الخليج العربي، رغم المواقف المعلنة لدول الخليج الرافضة لاستخدام أراضيها كمنصات للهجوم، وهو ما أضعف الموقف الإيراني سياسيًا وأدى إلى توسيع دائرة التوتر الإقليمي دون تحقيق مكاسب ميدانية حقيقية.
وأشار إلى أن أخطر ما في هذا الصراع هو انتقاله السريع من الإطار العسكري إلى التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن تعطّل إنتاج الطاقة وسيطرة إيران على مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم – أديا إلى حالة من الاضطراب الحاد في أسواق الطاقة، بما يهدد الأمن الاقتصادي الدولي.
وأكد علي أن التحذيرات الأمريكية المتتالية ومنح إيران مهلات زمنية متدرجة تعكس محاولة واضحة للجمع بين الضغط العسكري وفتح مسار دبلوماسي، مشيرًا إلى أن واشنطن تعتمد في هذه المرحلة على استراتيجية مزدوجة تقوم على الردع بالقوة، مقابل تقديم حوافز اقتصادية واسعة تشمل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وفتح المجال للاستثمار، في محاولة للتأثير على الداخل الإيراني.
وأضاف أن الشروط المطروحة من الجانب الأمريكي تمس جوهر المشروع الإيراني، خاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي والدور الإقليمي، في حين تركز طهران في مطالبها على ضمانات الأمن وعدم تكرار الهجمات، إلى جانب وقف شامل للعمليات في مختلف الجبهات المرتبطة بها، فضلًا عن مطالب اقتصادية تتعلق بالتعويضات وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.
وشدد على أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك حشد القوات البحرية والبرية، تعكس أن خيار التصعيد لا يزال مطروحًا بقوة، وأن المسار التفاوضي يسير بالتوازي مع استعدادات ميدانية لفرض واقع جديد إذا فشلت الجهود السياسية.
وأكد علي أن الرسائل التي وجهتها القيادة المصرية حملت بعدًا إنسانيًا واستراتيجيًا في آن واحد، حيث حذرت من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات تفوق في خطورتها أزمات عالمية كبرى، خاصة في ظل تأثيراتها المباشرة على أسعار الغذاء والطاقة، وهو ما سيصيب الدول النامية بشكل خاص.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن المهلة الحالية التي تمتد لعشرة أيام تمثل لحظة فارقة في مسار الأزمة، قائلًا: “نحن أمام اختبار حقيقي لإرادة الحرب والسلام، فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد وتحقيق تسوية سياسية، أو أن تتجه المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق.