فى الوقت الذى تتجه فيه أنظار العالم نحو الصواريخ المتبادلة في سماء الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية المتواصلة  على إيران منذ 28 من فبراير الماضي، تستغل حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب  بقيادة «النتن ياهو» هذا الضباب الكثيف لتمرير أجندتها الأكثر تطرفًا في الأراضي الفلسطينية.

وبعيدًا عن عدسات الكاميرات المنشغلة بالحرب الإيرانية، تنفذ إسرائيل هجوما مركبًا يطال الأسرى، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتطلق يد المستوطنين لابتلاع الضفة الغربية، في مسعى واضح لفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة يصعب التراجع عنها.

فى مقدمة السياسات والانتهاكات التي مررتها إسرائيل مستغلة حالة الطوارئ والحرب الإقليمية إقرار إعدام الأسرى الفلسطينيين، ففي خطوة غير مسبوقة تزامنت مع الذكرى الخمسين لـ«يوم الأرض» صادق الكنيست الإسرائيلي نهائيًا على قانون يفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.

وقد وصفته جهات ومؤسسات ومنظمات حقوقية عربية ودولية بأنه تكريس قانوني لنظام فصل عنصري يستهدف الفلسطينيين حصرًا فهذا القانون الذي تبناه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، لا يكتفي بشرعنة القتل، بل يكرس ما يعرف بنظام "«الأبارتهايد»، فهو ينطبق حصريًا على الفلسطينيين بحجة إنكار وجود دولة إسرائيل، ويستثني تمامًا أي إسرائيلي يقتل فلسطينيًا (وهو ما ما يعرف سياسيًا بـ«قانون ساكسونيا» الذي يميز في العقوبة بناء على العرق أو الانتماء).

 هذا القانون الجائر الذى  يصفه البعض بالمقصلة ينص على تنفيذ سريع ومغلق: الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا من صدور الحكم. ومن خلال  ما يسمى «جلاد مجهول» حيث ينفذ الحكم ضابط ملثم يتمتع بحصانة جنائية ومدنية مطلقة وكذلك لا يجوز الاستئناف على القانون ويوضع الأسير في زنزانة انفرادية تحت الأرض، ويمنع من الزيارة، ولا يحق لأي جهة قضائية أو سياسية تخفيف الحكم أو إلغاؤه.

سيطبق القانون فور إقراره على القضايا الجديدة المنظورة أمام المحاكم العسكرية (نحو 250- 300 حالة حاليًا)، والتي تفتقر أصلًا لأدنى معايير المحاكمة العادلة يبدأ بعدها تنفيذ القانون على قرابة عشرة آلاف أسير فلسطيني وعربي داحل السجون الإسرائيلية.

فى الوقت نفسه وبذريعة حالة الطوارئ المرتبطة بالحرب على إيران،  تواصل شرطة الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى مسرى  الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالكامل في وجه المصلين لأكثر من شهر، حيث تم حرمانهم من إحياء العشر الأواخر من رمضان وصلاة عيد الفطر وهذا الإغلاق ليس مجرد إجراء أمني مؤقت، بل يبدو أنه اختبار عملي لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن هذا المسار يشكل خرقًا صريحًا لهذا الوضع، ويمهد لمحاولة فرض تقسيم زماني ومكاني في الأقصى.

  إسرائيل فرضت إجراءات تمس السيادة الإسلامية على المسجد ، وباتت "السيادة الإدارية والأمنية"  بيد الاحتلال حصرًا، وهو ما يوفر الغطاء لجماعات الهيكل المتطرفة التي تحاول استغلال الإغلاق وعيد الفصح اليهودي لإدخال القرابين الحيوانية وذبحها داخل باحات الأقصى، والسماح لعشرات الحاخامات بأداء طقوس في ساحة البراق.

ولم يقتصر التضييق على المسلمين فقط ، فقد امتدت ذريعة حالة الطوارئ لتطال أقدس المقدسات المسيحية، إذ منعت شرطة الاحتلال بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بيير باتيستا بيتسابالا، حارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس «أحد الشعانين».

هذا الإجراء، الذي أدى إلى إلغاء التجمعات ومسيرة الشعانين التاريخية، اعتبرته المرجعيات الدينية تجاهلًا صارخًا لمشاعر ملايين المسيحيين، وتعديًا مباشرًا على حرية العبادة!