في قاعة ديوان عام محافظة الإسكندرية، لم يكن المشهد مجرد حفل رسمي عابر، بل لحظة امتزج فيها الامتنان بالذكريات، والوفاء بروح مدينة تعرف كيف ترد الجميل.

أمس، في 19 فبراير 2026، بدا المكان مختلفًا. الوجوه التي اعتادت اجتماعات العمل وتقارير المتابعة اليومية، ارتدت هذه المرة ملامح تقدير صادق. لم يكن الحضور فقط من القيادات التنفيذية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بل كانت الإسكندرية نفسها حاضرة في التفاصيل… في التصفيق، في النظرات، وفي كلمات لم تُكتب مسبقًا.

عندما وقف المهندس أيمن عطية ليتحدث، لم يكن حديثه عن أرقام أو مشروعات فحسب، بل عن مرحلة كاملة طُويت صفحاتها وقد تركت أثرًا واضحًا في الشارع السكندري. تحدث عن إدارة حملت طابع الحسم أحيانًا، والإنصات كثيرًا، وعن قرارات لم تكن سهلة لكنها كانت ضرورية. كانت كلماته أشبه بشهادة تقدير رسمية لمسيرة قائد خاض تحديات محافظة لا تهدأ.

أما اللحظة الأكثر تأثيرًا، فجاءت عندما تسلّم الفريق أحمد خالد حسن سعيد “مفتاح المحافظة”. لم يكن مفتاحًا معدنيًا فحسب، بل رمزًا لثقة أُعطيت يومًا، ومسؤولية أُديت، وتجربة ستبقى جزءًا من ذاكرة العمل التنفيذي في المدينة. في تلك اللحظة بدا التأثر واضحًا، وبدت الإسكندرية وكأنها تقول شكرًا بطريقتها الخاصة.

IMG-20260219-WA0097
محافظ الإسكندرية أثناء تكريمه للنائب محافظ الإسكندرية السابق

إلى جواره، وقفت المهندسة أميرة صلاح، التي شاركت تفاصيل تلك المرحلة بكل ما حملته من ضغط العمل وتحديات الملفات المفتوحة. تحدثت بنبرة امتنان عن تجربة شكّلت محطة مهمة في مسيرتها المهنية، وعن فريق عمل كان ركيزة أساسية في كل خطوة.

التكريم لم يكن احتفاءً بأشخاص بقدر ما كان احتفاءً بفكرة العطاء ذاته؛ بفلسفة أن المنصب مرحلة، لكن الأثر هو ما يبقى. كانت الرسالة واضحة: أن العمل العام مسؤولية تتوارثها الأجيال، وأن مسيرة التنمية لا تتوقف عند تغيير الأسماء، بل تستمر بروح واحدة.

هكذا أسدلت الإسكندرية الستار على فصل، لتبدأ فصلًا جديدًا، بينما ظل “مفتاح الوفاء” شاهدًا على أن المدينة التي تعانق البحر، تعرف جيدًا كيف تحتفظ في ذاكرتها بمن خدمها بإخلاص.