كشف مسؤولون أمريكيون، اليوم- الثلاثاء، عن تحركات عسكرية في الشرق الأوسط هي الأضخم منذ عقود، حيث أعلنت وزارة الدفاع (البنتاجون) عن توجه حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش- George H.W. Bush" إلى الشرق الأوسط ترافقها مجموعة السفن الحربية التابعة لها، فيما أكدت الوزارة نيتها رفع عدد الحاملات المتمركزة في المنطقة إلى ثلاث في المستقبل المنظور.

​استنفار عسكري 

وفي تصريحات حازمة من البنتاجون، ركز أهدافه الحالية على تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما في ملفي الصواريخ الهجومية والبرنامج النووي؛ وفي المقابل، أكد البيت الأبيض جاهزية الجيش لإحباط أي تهديدات تستهدف الشركات أو المصالح الأمريكية، رداً على تهديدات الحرس الثوري الإيراني.

ثمن الحرب

​بينما تسعى واشنطن لفرض قواعد اشتباك جديدة، تشير البيانات الميدانية إلى أن خطواتها لا تخلو من أثمان باهظة، سواء على مستوى الأفراد أو المعدات، أفصحت عن بعض منها في الآتي:

​خسائر الأفراد: ​وفقاً لبيانات نقلتها شبكة (ABC)، فإن فاتورة الإصابات في صفوف الجنود الأمريكيين منذ بداية التصعيد الحالي وصلت إلى نحو 350 جندياً، نتجت عن هجمات بمسيرات وصواريخ استهدفت قواعد في العراق وسوريا، وتتراوح بين إصابات جسدية مباشرة وحالات ارتجاج دماغي ناتجة عن الضغط الانفجاري.

​حريق آيزنهاور وانسحابها الاضطراري: تبرز واقعة حاملة الطائرات (يو إس إس آيزنهاور- USS Dwight D. Eisenhower) التي غادرت المنطقة مؤخراً، أحد أهم تداعيات الحرب الحالية، حيث واجهت أطول فترة انتشار قتالي مستمر منذ الحرب العالمية الثانية، وتعرضت لتهديدات مباشرة ومكثفة بالصواريخ الإيرانية والمسيرات في البحر الأحمر.

ومع تحفظ البنتاغون على التفاصيل الدقيقة لما حدث لها، فقد انتشرت تقارير عن تعرضها لإجهاد عملياتي، وحرائق متعدده نتجت عن خلل فني أو استهدافات قريبة، أدت إلى تراجع كفائتها القتالية، ما استوجب سحبها للصيانة واستبدالها بحاملات أخرى، مثل: روزفلت ثم بوش حالياً.

التكلفة المادية واللوجستية

20260331_213823_0000
الخسائر الأمريكية 

على مستوى التجهيزات والمعدات القتالية، سجلت الولايات المتحدة خسائر محسوبة، فعلى مستوى الإجهاد الهيكلي: خرجت عدد من القطع بحرية عن الخدمة مؤقتاً نتيجة الضغط العملياتي المستمر لأكثر من 8 أشهر دون صيانة دورية.

كما استنزفت عدد من صواريخ "ستاندارد" (SM-2 و SM-6) التي تصل تكلفة الواحد منها 2-4 ملايين دولار لصد مسيرات رخيصة الثمن، وبالمثل كان حال طيرانها المسير، إذ دُمِرَت عدد كبير من مسيرات MQ-9 Reaper، تبلغ قيمة الواحدة منها 30 مليون دولار.

في المحصلة تشير تلك التحركات من زيادة عدد حاملات الطائرات بالمنطقة إلى إدراك أمريكي لعدم كفاية القوة الناعمة، حيث تتطلب حماية المصالح وجوداً عسكرياً كثيفاً، على الرغم مما يترتب على ذلك من انكشاف أمني وخسائر بشرية ومادية باتت تتصدر عناوين الصحف العالمية.