أكد أستاذ الفقه أن الإسلام جاء ليعيد ترتيب المفاهيم المتعلقة بالمرأة، موضحًا أن المجتمعات قبل الإسلام كانت تعامله أحيانًا كمتاع للبيت، بلا رأي أو استقلالية، محرومة من حق اختيار الزوج أو التصرف في مالها أو الحصول على نصيبها الشرعي من الميراث. واستشهد بقول سيدنا عمر رضي الله عنه: «كنا لا نعد للنساء رأيًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم»، مشيرًا إلى الفارق الجوهري بين وضع المرأة قبل الإسلام وبعده، حيث أصبح لها كيان قانوني وحقوق محددة تحفظ كرامتها ومكانتها. العدل والتكافؤ بين الرجل والمرأة في الشريعة وأوضح هاني تمام أن القرآن الكريم وضع قواعد العدل والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، مستشهدًا بقوله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف». وأضاف أن الإسلام أكّد على حقوق المرأة كاملة، بدءًا من الميراث، والذمة المالية المستقلة، وحق اختيار الزوج دون إكراه، وصولًا إلى إدارة أموالها والتصرف فيها دون وصاية أحد. وأشار إلى أن مساواة المرأة بالرجل في التكليف والمسؤولية، وتجسيد إنسانيتها الكاملة، يمثل أساسًا شرعيًا لتكريمها، مؤكدًا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «إنما النساء شقائق الرجال» يعكس هذا النهج، وأن أي مشكلات تظهر اليوم غالبًا بسبب سوء الفهم أو التطبيق وليس بسبب النصوص الشرعية نفسها. التشويش المعاصر وسوء التطبيق بيّن الدكتور هاني تمام أن بعض المفاهيم الشرعية، مثل القوامة، تعرضت لتشويه في الفهم الشعبي، حيث تم تحويل معناها من الرعاية والحفظ إلى السيطرة والتحكم. وأوضح أن القوامة في أصلها تكليف ومسؤولية قائمة على حماية المرأة ورعايتها، وليست أداة لإهدار شخصيتها.

 كما أوضح أن بعض النساء يشعرن بحساسية تجاه بعض الأحكام بسبب التشويش المجتمعي، ما يؤدي إلى افتراض ظلم الدين للمرأة، بينما الحقيقة أن التشريع الإلهي قائم على العدل، وأن أي ظلم يظهر يكون نتيجة إساءة استخدام الحقوق والواجبات وليس نصوص الدين. 

أوضح هاني تمام أن تجديد الخطاب الديني لا يعني تغيير الثوابت، بل العودة إلى النصوص الأصلية النقية وإزالة أي تشويه أو فهم خاطئ، خصوصًا فيما يتعلق بالمرأة وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم نموذجًا راقيًا في التعامل مع المرأة قائمًا على الاحترام والتقدير والاستشارة، ومراعاة المشاعر، مؤكّدًا أن الإسلام حين كرم المرأة لم يمنحها حقوقًا شكلية بل أقر لها مكانة تشريعية وإنسانية متكاملة تحفظ كرامتها وتحقق التوازن في الأسرة والمجتمع.