في الوقت الذي كانت فيه الشوارع لا تزال تحمل بقايا فرحة العيد، وتعلو ضحكات الأطفال بين الأزقة الضيقة، تحوّلت إحدى زوايا بولاق الدكرور إلى مسرح جريمة هزت القلوب وأعادة للأذهان قصص العنف التي لا تنتهي.
في منطقة تُعرف بين الأهالي بـ"طابق الديابة"، حيث تختلط الحياة اليومية بصراعات النفوذ وفرض السيطرة، لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي يوم عادي بمشهد دموي بهذه القسوة .. كان محمد أحمد فتحي، الشهير بـ"محمد السروجي"، يجلس كعادته بين معارفه، يتبادل الحديث مع أصدقائه، في لحظات هادئة قبل الحادث بدقائق، لم يكن يعلم أنها آخر ما سيتذكره قبل أن يتحول جسده إلى ساحة للألم.

سكبوا عليه البنزين وأشعلوا جسده أمام الأهالي:
في الوقت ذاته، اقترب منه "وائل أبو حجر"، يحمل في داخله ما هو أخطر من مجرد خلاف عابر، فنظراته مشتعلة، وخطوات محسوبة، وكأن النية كانت مبيتة منذ زمن على قتله، لم يكن وحده، بل جاء ومعه ابنه، شريكه في الجريمة، ليكتمل المشهد الأخير من الجريمة.
5 طعنات أنهت حياته داخل العناية المركزة:
سُكب البنزين على جسد "السروجي" وسط ذهول الحاضري، صرخة مكتومة خرجت قبل أن تشتعل النيران، وكأن الزمن توقف لثوانٍ وهو يرى إنسانًا يُحرق حيًا أمام أصدقائه وأهله.
لم يكتفِ الجناة بذلك فقط، بل استلّ أحدهما سلاحًا أبيض كان يخفيه بين طيات ملابسه، ووجّه خمس طعنات متتالية، كأنها رسائل غدر متلاحقة، لتسقط الضحية بين النار والدم، في مشهد لم تتحمله أعين الأهالي.
فشل أصدقائه في إنقاذه:
هرع أصدقائه والسكان في محاولة يائسة لإنقاذه، بينما تسابق آخرون لإبلاغ الشرطة، لكن باتت المحاولا بالفشل، قبل أن تصل قوة من مباحث قسم شرطة بولاق الدكرور، بقيادة رئيس المباحث، لتفرض السيطرة على المكان الذي تحوّل إلى ساحة فوضى.
من نار الشارع إلى موت بالعناية المركزة :
عقب نقل "السروجي" إلى مستشفى القصر العيني في حالة حرجة، حيث جرى احتجازه داخل وحدة العناية المركزة، متأثرًا بحروق بالغة وطعنات نافذة، وسط محاولات طبية مكثفة لإنقاذ حياته، لكن الإصابات كانت أقسى من أن تُحتمل ومع مرور الوقت، تدهورت حالته بشكل ملحوظ، إلى أن أُعلن عن وفاته متأثرًا بجراحه، لتتحول الواقعة رسميًا من شروع في قتل إلى جريمة قتل عمد.

ضبط الجناة:
تمكنت القوات من ضبط الجناة، بينما كان "السروجي" يصارع الموت، ليُنقل في حالة حرجة إلى مستشفى القصر العيني،
وتباشر النيابة العامة التحقيق في الواقعة، للوقوف على ملابساتها كاملة، في وقت يطالب فيه الأهالي بتكثيف التواجد الأمني، والحد من مظاهر العنف التي تحوّل الخلافات إلى نهايات مأساوية بهذا الشكل.