​​تحت جنح الظلام وعلى الطريق الصحراوي الممتد، كان الشاب "محمد" يقود سيارته النصف نقل بسرعة هادئة، ظانّاً أن ملامحه الهادئة وسيارته البسيطة ستحميه من عيون رجال الأمن وهو في طريقه من القاهرة إلى الإسكندرية، وبحوزته "كنز محرم" من مخدر الحشيش كان يخطط لإغراق منطقة العامرية به.

​لم يكن "محمد" يعلم أن تحركاته كانت مرصودة بدقة تحت مجهر اللواء النحراوي، الذي وصلت إليه معلومات مؤكدة عن الشحنة الضخمة التي تحملها السيارة، وتستهدف تسليم 1300 طربة حشيش لعدد من التجار بمنطقة العامرية. وفور عرض الموقف على اللواء رشاد فاروق، مدير أمن الإسكندرية، صدر القرار الحاسم: "لا تسمحوا للشحنة بالمرور".

​وعلى الفور، تحول الطريق الصحراوي إلى ساحة لمراقبة دقيقة، حيث نصب العميد محمد سمير، رئيس مباحث مكافحة المخدرات بالإسكندرية، كميناً محكماً في نطاق العامرية. ومع اقتراب السيارة المستهدفة، أُعطيت إشارة التنفيذ، لتباغت القوات المتهم وتجبره على التوقف قبل أن يتمكن من المناورة.

​وبدأت لحظات التفتيش الحاسمة، ليرفع رجال المباحث الستار عن "صيد ثمين" مخبأ داخل كابينة القيادة؛ 1300 طربة حشيش كانت كفيلة بتدمير حياة المئات من الشباب، بجانب مبالغ مالية وهاتف محمول كان وسيلة تواصله مع "أباطرة الكيف".

​وبمواجهة الشاب الثلاثيني، انهار أمام الأدلة الدامغة وأقر بأن "الطمع" هو ما دفعه لنقل المخدرات بقصد الاتجار، لينهي بذلك رحلته خلف القضبان بدلاً من جني الأرباح الحرام. وبالعرض على رئيس نيابة حوادث غرب الإسكندرية، أمر بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، لتسدل الستار على محاولة فاشلة لاختراق قبضة أمن الإسكندرية.