امتلأت القاعة الكبرى بدار الأوبرا المصرية أمس الأحد بأصوات الجماهير وتفاعلهم الحميم مع كل نغمة، حيث كانت الأمسية المخصصة لإحياء ذكرى العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ بمثابة رحلة حية بين الشجن والرومانسية. من لحظة دخول الحضور، انتشر شعور بالدفء والحنين، فيما كانت الأنظار تتجه نحو خشبة المسرح التي تلألأت بالأضواء الناعمة لتبرز كل تفاصيل الحدث.
قاد المايسترو الدكتور محمد الموجي الأوركسترا ببراعة فائقة، بينما تألق نجوم الموسيقى العربية: ياسر سعيد، محمد حسن، نهى حافظ، حسام حسني، وأحمد عفت، مع إضافات موسيقية ساحرة من حازم مجدي على الكمان ووليد حسن على القانون. كل حركة، كل نغمة، كانت تلامس الجمهور مباشرة، فتصفيقهم وهتافهم كان جزءًا من تجربة السهرة نفسها، وكأن الموسيقى والقلوب تتناغم في لحظة واحدة.
تضمن برنامج الأمسية باقة من أعمال عبد الحليم الأكثر شهرة، بينها “التوبة”، “قارئة الفنجان”، “خايف مرة أحب”، “لست قلبي”، و”بكرة وبعده”، إضافة إلى دويتو “حاجة غريبة” وميدلي “حليم رؤية”، وقد تفاعل الحضور مع كل أغنية بحرارة، بين تصفيق وإيماءات وابتسامات، فيما ظهرت على وجوههم دموع الفرح والحنين، لتعكس عمق التأثير الذي ما زالت تحمله أغاني العندليب بعد عقود من رحيله.
ولم تكن الأمسية مجرد عرض موسيقي، بل رسالة ثقافية متكاملة تؤكد دور دار الأوبرا في إعادة صياغة الوجدان الجمعي والحفاظ على إرث الموسيقى العربية الأصيلة. كما جسدت التفاعل المباشر بين الفنانين والجمهور، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من التجربة، وظهر في كل تصفيق وفي كل ترديد لكلمات الأغاني.
مع ختام السهرة، غادر الحضور القاعة وهم يحملون ذكريات موسيقية غنية، متأثرين بحيوية الأداء وروعة الأصوات، مؤكّدين أن صدى صوت عبد الحليم حافظ سيظل حاضرًا في وجدان كل عاشق للموسيقى العربية، وأن إرثه الفني باقٍ خالدًا، يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويواصل إشعال الشغف والإحساس في القلوب.