داخل جدران عتيقة تحمل كلمات الحب، ليس فقط تلك التى دوّنها المحبون لتكون شاهدًا لكل من يزور بيت عبد الحليم حافظ، بل جدران تنفست رحيق الفن، وكانت شاهدة على ميلاد أعظم أغانى العندليب، من «عدى النهار» إلى «عاش اللى قال».

IMG-20260330-WA0000
جريدة اليوم تحاور أسرة عبد الحليم حافظ

جريدة «اليوم»  زارت بيت العندليب، تشعر من اللحظة الأولى أن هذا المنزل المنمّق حمل الكثير من الألم الذى رافق صاحبه طوال رحلته القصيرة فى الحياة، الخالدة فى العطاء الفنى.

فالعندليب طائر صغير الحجم، سريع الحركة، كثير الألحان، يظهر فى الربيع، ويغنى طوال النهار، لكن صوته يصدح أكثر ليلًا، بسبب السكون.

كان الألم جزءًا من حياة حليم منذ المهد؛ فقد والديه فى سنٍ صغيرة، ولم يقف القدر عند هذا الحد، بل أُصيب بالبلهارسيا فى طفولته، وظل يعانى من ويلات المرض طوال حياته.

وكأن الألم كان عازفًا ماهرًا يصدح بأرقّ الأنغام على أوتار صوته، بالرغم من كل ذلك فهو مطرب الشعب، وصوت الجبهة، وفرحة النصر.

 كان لنا لقاء خاص مع المخرج محمد كمال الشناوي زوج ابنه شقيقة عبد الحليم روى فيه لـ«اليوم» الكثير عن ذكريات العندليب مع عائلته وأصدقاءه.

طلب عبد الحليم حافظ الأخير

قال الشناوى أن حليم قضى حياته فى هذا المنزل منذ 1964، تفقدنا معه المنزل وحجراته التى كانت شاهدة على أعماله الفنية وألمه داخل غرفة نومه روى لنا الشناوى عن طلب حليم الأخير الذى لم يتحقق، كان حليم يستخدم «الحنة» بعد ظهور الشيب فتركت أثر فى بطانة السرير وعندما وقبل سفره فى آخر رحلة علاجية طلب أن يتم تجديد السرير ولكنه رحل ولم يعد للبيت فتركوها كما هى.

حليم أسس البيت للزواج من حبيبته

وخلال جولتنا فى بهو البيت كانت هناك صورة حزينة للعندليب حكى لنا قصتها وقال أنها رسمت فى فترة حزينة من حياة حليم بعد رحيل حبيبته وهى من عائلة ثرية فى الإسكندرية أحبها وأسس هذا المنزل للزواج منها لكن الموت كان أقرب إليها.

وداخل حمام العندليب الذى ما زال يوجد به أدواته الشخصية قال الشناوى حين كان حليم يؤسس المنزل أهداه عثمان أحمد عثمان رخام الحمام من إيطاليا بعد أن قدم أغنية «قولنا هنبني وادينا بنينا السد العالى. »

كما روى لنا الشناوى كيف كان اللقاء الأول بين العندليب والأبنودى؟ حيث كان لدى حليم روح الدعابة فأرسل اثنين بسيارة يطلبون من الأبنودي أن يذهب معهما فظن أنه مطلوب أمنيًا ليتفاجئ أنه ذاهب إلى منزل العندليب لأنه يرغب فى التعاون معه وكانت هذه هى البداية.

فى غرفة السفرة الأبنودى يكتب «أحضان الحبايب»

أيضا روى الشناوى قصة كتابة كلمات أغنية «أحضان الحبايب» وأشار لنا على كرسى السفرة الذى جلس عليه الأبنودى بعد أن تراهن مع العندليب على كتابة أغان عاطفية أفضل مما يكتبها الشعراء الرومانسيون، وقال له حليم :«لو عملت كده هدفعلك أغلى أجر»، وكان وقتها يصور فيلمه «أبى فوق الشجرة» وشرح له أحداث الفيلم، فدخل الابنودى غرفة السفرة وبعد ساعة خرج وهو يضحك ويقول :«مشيت على الاشواك وجيت لأحبابك لاعرفوا ايه وداك ولا عرفوا ايه جابك.. رميت نفسك فى حضن سقاك الحضن حزن حتى فى أحضان الحبايب شوك يا قلبى» فقال له حليم :«لازم تكملها يا أبنودى» وبالفعل كتبها وقام الموجى بوضع ألحانها فى نصف ساعة وكانت أسرع أغنية يكتبها الأبنودى وأسرع لحن يضعه الموجى، وتقاضى عليها أعلى أجر من عبد الحليم.

وتابع الشناوى أن حليم أحب وطنه وحمله فى قلبه وحرص على تقديم أغان تعبر عن كل ما مرت به مصر، فكان صوت آلامهم وفرحتهم.

IMG-20260329-WA0009
غرفة نوم عبد الحليم حافظ
IMG-20260329-WA0008
جريدة اليوم في منزل عبد الحليم