تمر اليوم الذكرى الـ49 لرحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ مطرب الجبهة والنصر، عزفت ألحان أغنياته فى زمنٍ كانت الأمة تلملم جراحها بعد نكسة 1967، ويخيّم الحزن على الشارع المصرى، خرج صوت حليم العاشق لوطنه حتى النخاع يغنى للنصر، قبل أن يتحقق، وكأنه يراه بعين الحالم الواثق.
كان صوت حليم أداة مقاومة، وسلاحًا معنويًا أعاد إلى الناس الأمل بأن الغد أفضل، وأن النصر قادم لا محالة.
لم تكن أغانى عبد الحليم مجرد أعمال فنية، بل بيانات وطنية مغناة، تُذاع فى الإذاعات وتُبث فى الميادين لتشحذ الهمم، وتزرع الثقة فى قلوب المصريين. عبّر حليم عن الروح القتالية التى كانت تعيش داخل كل جندى على الجبهة وكل أمّ فى انتظار ابنها.
بعد نكسة 5 يونيو، سادت مشاعر الإحباط واليأس، إلا أن حليم كان من أوائل الفنانين الذين قرروا الوقوف فى الصف الأمامى لمعركة الوعى، لم ينتظر نصر أكتوبر ليغنى له، بل بدأ منذ لحظة الانكسار فى بث الأمل والدعوة إلى الصمود.
قدم العندليب أغنية «خلى السلاح صاحى» من أشعار أحمد شفيق كامل وألحان كمال الطويل، وهى من أشهر وأقصر أغانى حرب أكتوبر، حتى إن المصريين كانوا يستخدمونها فى لغتهم اليومية كمثال للانتباه، كُتبت أثناء حرب الاستنزاف من قبيل حث الجنود على الاستعداد للثأر.
أغنية «ابنك يقولك يا بطل هاتلي انتصار»
فنجده فى تلك الفترة الحالكة، يقدّم واحدة من أكثر أغانيه الوطنية صدقًا وتأثيرًا، وهي «ابنك يقولك يا بطل هاتلى انتصار»، كتبها الشاعر عبد الرحمن الأبنودى، ولحّنها كمال الطويل، وتغنّى بها العندليب فى وقت كانت فيه الكلمات تُعدّ ضربًا من الجرأة.
جاءت الأغنية وكأنها رسالة من كل مصرى ينتظر وعدًا بالنصر، تتحدث بلسان المستقبل فى لحظة لم يكن أحد يملك فيها شيئًا سوى الحلم.
عبد الحليم حافظ يمهد للنصر
أيضا غنى «فدائي» وقد طُرحت عام 1967، من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي.
وعبر عن ألم الهزيمة بأغنية «عدى النهار» طُرحت عام 1967، من كلمات عبد الرحمن الأبنودى وألحان كمال الطويل اللذين استطاعا مع صوت حليم أن ينقلوا كل ما كان يشعر به المصريون.
أما أغنية «أحلف بسماها وبترابها»، والتى طُرحت أيضا عام 1967، من كلمات الأبنودي والحان الطويل كانت يمين عهد وقسم على البقاء وتجاوز الهزيمة، جاء أكتوبر وأصبح نصرًا حقيقيًا.
عبد الحليم حافظ ونصر أكتوبر
حين تحقق النصر فى 6 أكتوبر 1973، لم يكن عبدالحليم غريبًا عن المشهد بالعكس، فهو حمل الأمل منذ البداية وكان جزءًا من صناع روح النصر، وغنّى حينها واحدة من أشهر أغانيه الوطنية وهى «عاش اللى قال».
أغنية «عاش اللي قال»
تحمس العندليب لتقديم تلك الأغنية بعد النصر، فاختار كلمات محمد حمزة، ووجد أن الأنسب لتلحينها هو بليغ حمدى، وتمت البروفات فى هذا المنزل بالزمالك، كانت بمثابة تتويج لسنوات من الصبر والإيمان بالنصر، ترددت كلماتها فى الشوارع والبيوت.
أغنية «صباح الخير يا سينا»
أغنية «صباح الخير يا سينا» تجاوز بها حليم والأبنودى كل آلام النكسة حملت فرحت النصر بألحان كمال الطويل.
كما قدم العندليب أغنية «لفى البلاد يا صبية» للاحتفال بالنصر من كلمات محسن الخياط، والحان محمد الموجى.
أغنية «قومي يا مصر»
استمر حليم فى أفراح النصر فقدم أغنية «قومى يا مصر»، والتى لحنها بليغ حمدي، وكتبها عبد الرحيم منصور.
أغنية «النجمة مالت على القمر»
وفى 5 يونيو 1975 كتب الشاعر والصحفى محسن الخياط أغنية «النجمة مالت على القمر»، وهي من تلحين محمد الموجي، فى ذكرى انتصارات أكتوبر، رحل حليم وبقى فنه وأغنياته تعيش في وجدان الوطن.