أكد الكاتب الصحفي مصطفى حمزة، الباحث المتخصص في الأمن القومي وشؤون الجماعات الإرهابية، أن البيان الأخير الصادر عن وزارة الداخلية، وما تضمنه من اعترافات تفصيلية لأحد العناصر الإرهابية، يمثل وثيقة كاشفة لطبيعة البنية التنظيمية لحركة «حسم» وعلاقتها بجماعة الإخوان، مشددًا على أنها امتداد مباشر للتنظيم الخاص الذي أسسه حسن البنا في أربعينيات القرن الماضي.
وأوضح حمزة أن هذه الاعترافات تعيد التأكيد على أن العنف لم يكن خيارًا طارئًا لدى الجماعة، بل يمثل جزءًا أصيلًا من بنيتها واستراتيجيتها، مشيرًا إلى أن الجماعة لم تتخل عن العنف، بل أعادت توظيف أدواته وآلياته وفقًا للظروف.
وأضاف أن ما ورد في الاعترافات يكشف عن منظومة متكاملة لتجنيد وإعداد العناصر، تبدأ من الجامعات مرورًا بمراحل التأهيل الفكري، وصولًا إلى التدريب العسكري في مناطق نزاع إقليمي، مثل قطاع غزة والصومال، وهو ما يعكس بُعدًا عابرًا للحدود في نشاط هذه التنظيمات.
وأشار إلى أن التنسيق بين قيادات إخوانية هاربة وتنظيمات مسلحة خارجية، من بينها تنظيم «المرابطون» التابع لتنظيم القاعدة، يكشف عن شبكة معقدة من العلاقات، تتضمن إنشاء معسكرات تدريب واستخدام أسلحة متطورة والتخطيط لعمليات تستهدف منشآت حيوية وشخصيات عامة، بما يعكس تطورًا نوعيًا في العمل الإرهابي.
وأكد حمزة أن الاعترافات أسقطت ما وصفه بـ«وهم الاستقلال التنظيمي»، موضحًا أن التنسيق المباشر بين «حسم» وتنظيمات أخرى يتم بتكليف من قيادات إخوانية، ما يعزز من فكرة أن التنظيم الدولي للجماعة يلعب دورًا محوريًا في إدارة هذه الشبكات.
وفيما يتعلق بآليات التجنيد، لفت إلى أن الجماعة اتجهت مؤخرًا إلى استقطاب عناصر جديدة من خارج إطارها التنظيمي التقليدي، لسد العجز في صفوفها، معتمدين بشكل رئيسي على المال كأداة جذب، إلى جانب استهداف شرائح اجتماعية واقتصادية مختلفة لتسهيل الحركة والتمويل.
كما أوضح أن الجماعات الإرهابية لم تعد تعتمد فقط على العمل المسلح، بل توسعت في استخدام المنصات الإعلامية لنشر الشائعات والتأثير على الرأي العام واستقطاب عناصر جديدة، في محاولة لخلق حاضنة شعبية موازية.
وأشار إلى أن ما تضمنته اعترافات المتهم من مراجعات فكرية، وإقراره بأن الصراع كان على السلطة وليس له صلة حقيقية بالدين، يمثل ضربة قوية للرواية التي تروج لها الجماعة، كما يساهم في كشف زيف الخطاب الأيديولوجي الذي تعتمد عليه في تجنيد الشباب.
وشدد حمزة على أنه لا توجد جماعة قادرة على هزيمة الدولة مهما بلغت قوتها، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية نجحت في تطوير عقيدتها من مرحلة رد الفعل إلى تنفيذ ضربات استباقية ناجحة ضد هذه التنظيمات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المواجهة لا يجب أن تقتصر على الحلول الأمنية فقط، بل تتطلب استراتيجية شاملة تشمل المواجهة الفكرية، وتجديد الخطاب الديني، وتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة بين الشباب، لمنع إعادة إنتاج الفكر المتطرف مستقبلاً.