كانت لحظات وداع عبد الحليم حافظ قاسية على الجميع إلا أن موسيقار الأجيال محمد الوهاب حرص على أن يودعه بشكل خاص.
وكشفت الأسرة عن كواليس الساعات الأولى لرحيله، حيث تواجد إلى جواره عدد من أفراد أسرته، من بينهم شقيقته علية، وابن خالته شحاتة أبوزيد، ونهلة القدسي.
إلا أن وداع محمد عبد الوهاب للعندليب حمل كواليس خاصة، ذهب إلى منزل حليم، لأنه لم يستطع أن يرافقه في رحلة العلاج الأخيرة بسبب مخاوفه من السفر بالطائرة.
طلب عبد الوهاب أن يترك بمفرده في غرفة نوم الراحل، مشددًا على عدم دخول أي شخص خلال تواجده، قضى ما يزيد عن ساعتين داخل الغرفة كأن حليم متواجد في الغرفة، حيث بدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، قبل أن يجهش بالبكاء، ووجه حديث مؤثر لصديق عمره حيث قال: "سبتني ليه يابني، أنا كنت خايف قوي من اليوم ده وبدعي أنه ميجيش، هعمل ايه من غيرك دا أنت كنت سند، هتوحشني قوي، أنت وعدتني أنك هترجع و محضر لي مفاجأت، أنت كسرتني بموتك" وكلام آخر كثير لم يسمع بشكل واضح.
وعند خروجه ظهر عليه التأثر الشديد والانهيار، في مشهد جسد عمق العلاقة التي جمعتهما، والتي امتدت لسنوات من الصداقة والشراكة الفنية.
يذكر أن عدد من رموز الفن حرصوا على استقبال جثمان عبد الحليم حافظ بالمطار، من بينهم محمد الموجي، كمال الطويل، بليغ حمدي، محمد حمزة، عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد حسن قائد الفرقة الماسية، إلى جانب أفراد أسرته منهم أشقاءه إسماعيل ومحمد شبانة.
وتم نقل الراحل مباشرة لإتمام إجراءات الغسل والتكفين والدفن قبل إقامة الجنازة الرسمية، وذلك بسبب الخوف من تدافع الجماهير التي احتشدت لوداع العندليب الأسمر في مشهد تاريخي مؤثر.