في لحظات بدت وكأنها توثق واقعة فساد، انتشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر أحد الأشخاص وهو يعرض مبلغًا ماليًا على فرد شرطة بإدارة مرور أسيوط، في محاولة لإثنائه عن تحرير مخالفة مرورية. لكن خلف الكاميرا، كانت الحقيقة مختلفة تمامًا.

تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم 21 الجاري، حين كان فرد المرور يؤدي عمله المعتاد في متابعة الحالة المرورية بدائرة قسم شرطة ثان أسيوط. وخلال ذلك، لاحظ قائد سيارة ملاكي — تبين لاحقًا أنه مصور الفيديو — يتعمد تعطيل الحركة المرورية، بعدما قام بالرجوع بسيارته للخلف لمسافة طويلة، في مخالفة واضحة.

وبمجرد شروع فرد الشرطة في اتخاذ الإجراءات القانونية، حاول السائق تغيير مسار الموقف، فعرض مبلغًا ماليًا عليه مقابل عدم تحرير المخالفة. إلا أن الرد جاء حاسمًا، حيث رفض فرد المرور العرض بشكل قاطع، متمسكًا بتطبيق القانون دون استثناء.

لكن المفاجأة لم تكن في الواقعة نفسها، بل فيما تلاها؛ إذ قام السائق بتصوير الموقف ونشره عبر مواقع التواصل، مرفقًا بعبارات توحي — على غير الحقيقة — بأن فرد الشرطة اعتاد تقاضي رشاوى، في محاولة لتشويه صورته والتشهير به، انتقامًا من تحرير المخالفة.

تحركات الأجهزة الأمنية كشفت ملابسات الفيديو سريعًا، حيث تم تحديد وضبط السيارة وقائدها، الذي تبين أنه عاطل ومقيم بدائرة مركز أسيوط. وبمواجهته، اعترف بتصوير المقطع، وأقر بأن ما ورد على لسانه لا يمت للحقيقة بصلة، وأنه تعمد ذلك بدافع تضرره من الإجراء القانوني المتخذ ضده.

انتهت الواقعة بالتحفظ على السيارة واتخاذ الإجراءات القانونية، فيما تولت النيابة العامة التحقيق.