لم يكن يدرك أن طريق الخير الذي سلكه في ليلة العيد سيكون رحلته الأخيرة، خرج مسرعًا لإنقاذ صديقه، فعاد محمولًا على الأكتاف، وسط دموع لا تتوقف وصدمة خيمت على الجميع.

في منطقة المعمورة شرق الإسكندرية، تحولت ليلة كان يُفترض أن تملؤها الفرحة إلى مأتم، بعدما فقد الأهالي طفلًا لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، إثر جريمة عنف هزت القلوب.

"عبدالله السيد الحناوي"، لم يكن في نزهة، بل كان يؤدي موقفًا إنسانيًا، حين قرر مساعدة صديقه الذي تعرض لوعكة صحية مفاجئة، فاصطحبه على دراجة نارية إلى المستشفى. وبعد أن اطمأن عليه، عاد في طريقه، غير مدرك أن الخطر يترصده.

على طريق "المعمورة - المعدية"، وبالقرب من منطقة الطلمبات الطبية عند “جامع المصلحة”، اعترض طريقهما شخصان، في محاولة لسرقة الدراجة والهاتفين المحمولين تحت تهديد السلاح.

رفض الطفل الاستسلام، وتمسك بما يملكه، في محاولة للدفاع عن نفسه وممتلكات والده، لكن المواجهة لم تكن متكافئة. باغته أحد المتهمين بطعنة نافذة في القلب بسلاح أبيض، ليسقط على الأرض غارقًا في دمائه.

لم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، إذ تعرض صديقه لطعنات متفرقة أثناء محاولته الدفاع عنه، في مشهد زاد من قسوة الواقعة، قبل أن يحاول الجناة التخلص منه بإلقائه في إحدى الترع، إلا أن تدخل الأهالي حال دون ذلك، وأجبرهما على الفرار.

نُقل “عبدالله” إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، لكن الطعنة كانت قاتلة، وفارق الحياة قبل وصوله، لتتحول صرخات الاستغاثة إلى نحيب حزين.

تحركت الأجهزة الأمنية سريعًا، وشكلت فريق بحث جنائي نجح في تحديد هوية المتهمين وضبطهما خلال وقت قياسي، وتم إخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيق.

وفي مشهد مهيب، شيّع الأهالي جثمان الطفل، وسط حالة من الحزن والغضب، مطالبين بالقصاص العادل، لطفل دفع حياته ثمن شجاعته في مواجهة الجريمة.