في عام 2005، توقفت عقارب الساعة لدى السيدة "حسناء جلال عبد السلام" (52 عاماً حالياً) حين غيب الموت زوجها في حادث سير مفاجئ.
لم يكن رحيله مجرد فقد لشريك حياة، بل كان مواجهة مبكرة مع مسؤولية ثقيلة؛ فهي أم لطفلين (5 و7 سنوات) وجنين في شهره الأخير لم يرَ والده قط.
التحدي المادي: قهر المستحيل بـ "البركة"
واجهت "حسناء" واقعاً اقتصادياً شديد القسوة، حيث انحصر دخل الأسرة في معاش ضئيل (95 جنيهاً) ودخل شهري لا يتجاوز 250 جنيهاً. يبرز التقرير كيف استطاعت هذه الأم تدبير شؤون منزلها وتعليم أبنائها بهذا المبلغ الزهيد، محولةً "القليل" إلى "كثير" بفضل الإرادة وحسن الإدارة، رافضةً الاستسلام لليأس أو طلب العون، بل جعلت من تعليم أبنائها معركتها الأساسية.
عقول مستنيرة ومناصب رفيعة
لم تهمل حسناء تعليم أبنائها، بل جعلته أولويتها القصوى؛ تذاكر لهم بنفسها، وتزرع فيهم الطموح قبل الدروس، والإصرار قبل الكتب. وكانت النتيجة نجاحًا ملموسًا:
الابن الأكبر تخرج فى كلية الألسن بعد تفوقه في الثانوية العامة.
الابن الثاني التحق بكلية الهندسة، ثم الكلية الفنية العسكرية، ليصبح ملازمًا أول مهندسًا بالقوات المسلحة.
الابن الأصغر التحق بكلية الحقوق، حاملًا حلمه بثبات وإصرار.
اليوم، وبعد سنوات طويلة من الكفاح، استطاعت حسناء أن تزرع في أبنائها النجاح رغم صعوبة الطريق، وهي لا تزال تسير معهم بقلب قوي، ودعاء لا ينقطع، وإيمان لا يهتز، مؤكدة أن دور الأم لا يعرف نهاية.