فازت جمالات حلمي علي، ابنة قرية أولاد يحيى بحري بمركز دار السلام جنوب محافظة سوهاج، بلقب الأم المثالية على مستوى المحافظة، تقديراً لمسيرتها الحافلة بالتضحيات في تربية أبنائها، وما قدمته من نموذج مشرف للأم المصرية المكافحة.
وتعود قصة كفاح الأم المثالية إلى سنوات مضت، حيث تزوجت في عام 1984، ورحلت مع زوجها إلى محافظة القليوبية لبناء مستقبل الأسرة، وأنجبت ثلاث بنات، وانفصلت عن زوجها بعد زواج دام ثماني سنوات، مفضلة تكريس حياتها لرعاية أبنائها وتعليمهم حتى وصلوا إلى بر الأمان.
وفي تصريحات خاصة لموقع "اليوم"، قالت جمالات: «عملت بمهنة الخياطة لأوفر لقوت يومي ولأبنائي، بعد أن رفض والدهم الإنفاق عليهم إلا عن طريق المحكمة، وكان ذلك الطريق صعباً للغاية، إذ اضطررت لتوكيل المحامين وتوفير أتعابهم مع تأمين متطلبات بناتي في الوقت نفسه. لكني صبرت، وجاهدت جهداً يعجز عنه الرجال، وسهرت الليالي لأجلهم».
وأضافت: «عاد زوجي بعد طلاقه زوجته الثانية والثالثة، وكانت الصدمة الكبرى حين حاولت زوجته الثانية منع بناتي المتفوقات من التعليم، بدافع الحقد لكون أبناؤها جميعهم فشلوا دراسياً، وكانت هذه حرباً أخرى على خوضها».
وعن إنجازات أبنائها، أوضحت جمالات أن الابنة الكبرى صفاء محسن حصلت على بكالوريوس العلوم، ودبلوم ميكروبيولوجي، ودبلوم كيمياء حيوية طبية، وهي حالياً باحثة ماجستير وأخصائية تحاليل طبية ومتزوجة. أما الابنة الثانية عبير، فحصلت على بكالوريوس صيدلة، ودبلوم ميكروبيولوجي، ودبلوم إدارة مستشفيات، وتعمل صيدلانية بمديرية الصحة بمحافظة أسيوط، وهي متزوجة ولديها ولدان. فيما الابنة الثالثة آيات محسن، حاصلة على بكالوريوس علوم ودبلوم ميكروبيولوجي، ومتزوجة ولديها ولدان وبنت، وتعمل أخصائية تحاليل طبية.
واختتمت الأم المثالية حديثها قائلة: «لم أصب باليأس، التحقت بمحو الأمية وحصلت على الشهادة الإعدادية، وأسعى لاستكمال تعليمي للمساهمة في بناء وطني، داعية الله أن يحفظ مصر وقائدها وشعبها وجيشها وحكومتها وشبابها، وأن يمن عليّ بحج بيت الله الحرام».
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة صفاء محسن، أخصائية التحاليل الطبية وابنة الأم المثالية، أن اللقب تأخر كثيراً، إذ تقدمت والدتها أكثر من خمس مرات دون أن يحالفها الحظ سابقاً، لكنها قالت: «الحمد لله والشكر لك يا رب». وأوضحت أن والدتها رفضت جميع المساعدات من الأقارب لتواجه معاناتها بمفردها داخل بيت جدها، متحملة الغيرة والحقد والحسد، داعية الله أن يطيل في عمرها بالصحة والعافية، وأن يظل هي وأخواتها تحت قدميها طول العمر بعد عطائها المستمر.



