في أحد شوارع نجع أبو بسيسة بمنطقة العامرية في الإسكندرية، خيّم الصمت على بيت بسيط بعدما انطفأ صوت طفل كان يملأ المكان ضحكًا وحركة. لم يكن أحد يتخيل أن لحظة عابرة قد تنهي حكاية لم يكتمل فصلها بعد.

قبل أيام، تعرض طفل يبلغ من العمر 11 عامًا لوعكة صحية مفاجئة داخل منزله. أسرته لم تدرك في البداية خطورة ما حدث، لكن حالته تدهورت سريعًا، ليتم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى العامرية العام. هناك، كانت الصدمة أكبر من قدرتهم على الاحتمال؛ فقد لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بتناوله قرصًا سامًا يُعرف بين الأهالي بـ"قرص الغلة".

والده، الذي توجه لاحقًا إلى قسم شرطة ثان العامرية، روى تفاصيل اللحظات الأخيرة في هدوء يخفي وراءه وجعًا عميقًا، مؤكدًا أنه لا يتهم أحدًا بالتسبب في الوفاة، ولا يشتبه في وجود شبهة جنائية. كلمات مقتضبة، لكنها كانت كافية لتكشف حجم الفقد.

الأجهزة الأمنية باشرت الإجراءات القانونية، وتم التحفظ على الجثمان بثلاجة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، فيما تحرر محضر إداري بالواقعة تمهيدًا لاستكمال التحقيقات والتصريح بالدفن.

هكذا انتهت قصة طفل قبل أن يكبر حلمه، تاركًا خلفه أسرة مكلومة وأسئلة مؤلمة حول خطورة تلك الأقراص السامة التي ما زالت تحصد أرواحًا في صمت.