

طوابير الغضب في المراكز والقرى
منذ الساعات الأولى للفجر، تشهد قرى مراكز (البدارى، صدفا، الغنايم، القوصية، منفلوط، ديروط، أبوتيج، وساحل سليم) زحاماً خانقاً. وفي جولة ميدانية، رصدت "جريده اليوم" مشادات واشتباكات بالأيدي في قرى مثل "العقال البحرى والعقال القبلى والنواوره"، حيث يقف المئات في طوابير لا تنتهي، مؤكدين أن "منظومة الكوبونات" التي وضعتها الدولة أصبحت "حبراً على ورق" ولا تجد طريقاً للتنفيذ على أرض الواقع.
السوق السوداء.. "المستفيد الأكبر"
عبر الأهالي عن استيائهم الشديد من تسرب الأسطوانات إلى الباعة الجائلين وتجار السوق السوداء الذين يبيعونها بأسعار مبالغ فيها، مستغلين حاجة الأسر الماسة لإعداد وجبات الإفطار والسحور. واتهم عدد من المواطنين بعض مفتشي التموين بـ "المجاملة" والتواطؤ مع أصحاب المستودعات، مما أدى إلى غياب العدالة في التوزيع وضياع حصص القرى البعيدة.
اعترافات رسمية بـ "الخلل الإداري"
في المقابل، لم تنفِ المصادر المسؤولة بمديرية التموين وجود أزمة، حيث كشف مصدر مسؤول عن تلقي "بلاغات استغاثة" يومية بوقوع اشتباكات أمام المستودعات. وأرجع المصدر تفاقم الأزمة إلى ما وصفه بـ "الانفلات الإداري" وضعف الرقابة على مفتشي المكاتب التموينية والوحدات المحلية، وهو ما فتح ثغرات قانونية استغلها أصحاب النفوس الضعيفة لتسريب المواد البترولية خارج المنظومة الرسمية.
تحرك المحافظ لمواجهة "التقاعس"
من جانبه، دخل اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، على خط الأزمة موجهاً بزيادة معدلات الإنتاج من مصنع التعبئة لتعويض النقص في القرى الأكثر احتياجاً. وأعلن المحافظ عن شن حملات تفتيشية مفاجئة أسفرت خلال الأيام الثلاثة الماضية عن تحرير 30 محضراً مخالفاً لأصحاب مستودعات، مؤكداً أن المحافظة ستضرب بيد من حديد على كل من يحاول التلاعب بأقوات المواطنين أو يتقاعس عن أداء دوره الرقابي.
صرخة من القلب
يقول أحد أهالي قرية "النواوره": "نحن في شهر كريم، وبدلاً من التفرغ للعبادة، نقضي نهارنا في مطاردة سيارات الأنابيب التي تختفي فجأة لتظهر في السوق السوداء ليلاً بأسعار خيالية.. أين الرقابة؟"
يبقى السؤال معلقاً بين وعود المسؤولين بالانفراجة، وبين واقع الطوابير التي لا تزال تزدحم بها شوارع قرى أسيوط.