انتهت لجان الحصر بمحافظة الجيزة من أعمالها الخاصة بحصر وحدات الإيجار القديم، في إطار الاستعداد لتطبيق التعديلات المنتظرة على منظومة الإيجارات، والتي تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وتحقيق قدر من العدالة في القيمة الإيجارية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
وكشفت نتائج الحصر عن وجود آلاف الوحدات السكنية الخاضعة لنظام الإيجار القديم داخل نطاق المحافظة، تتراوح قيمتها الإيجارية الحالية بين جنيهات معدودة وأقل من خمسين جنيهًا شهريًا في كثير من الحالات، رغم وقوع عدد كبير منها في مناطق حيوية ذات قيمة سوقية مرتفعة.
وبحسب لجان الحصر، جرى تصنيف الوحدات وفق عدة معايير تشمل طبيعة الاستخدام (سكني – إداري – تجاري)، ومستوى المنطقة، ومساحة الوحدة، وحالتها الإنشائية، حيث أوصت اللجان برفع القيمة الإيجارية بشكل تدريجي، لتصل في بعض المناطق الشعبية إلى ما بين 200 و400 جنيه شهريًا كمرحلة أولى، بينما تتراوح في المناطق المتوسطة بين 500 و1000 جنيه، وقد تزيد على ذلك في المناطق الراقية وفقًا لمعايير الموقع والخدمات المتاحة.
وأظهرت البيانات كذلك أن نسبة معتبرة من وحدات الإيجار القديم بالجيزة مغلقة أو غير مستغلة، سواء بسبب سفر المستأجرين أو امتلاكهم وحدات بديلة، وهو ما دفع اللجان إلى التوصية بضرورة إعادة توظيف هذه الوحدات بما يحقق الاستفادة القصوى منها، سواء بإعادتها للمالك أو إعادة طرحها بقيم إيجارية عادلة.
وأكدت المحافظة أن الهدف من أعمال الحصر ليس المساس باستقرار المستأجرين أو إخلاء الوحدات بشكل مفاجئ، وإنما الوصول إلى صيغة متوازنة تضمن حقوق الملاك وتحافظ في الوقت نفسه على البعد الاجتماعي، خاصة للفئات الأولى بالرعاية وكبار السن وأصحاب المعاشات.
وشددت التوصيات على أن تطبيق أي زيادات جديدة في الأسعار سيكون مرتبطًا بصدور التشريعات النهائية المنظمة للملف، مع إقرار فترات انتقالية تمتد لعدة سنوات تسمح للمستأجرين بتوفيق أوضاعهم، بما يضمن عدم حدوث اضطرابات اجتماعية.
ويظل ملف الإيجار القديم من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، في ظل وجود ملايين الوحدات على مستوى الجمهورية تخضع لهذا النظام، حيث تراهن الدولة من خلال لجان الحصر، وعلى رأسها محافظة الجيزة، على إعداد قاعدة بيانات دقيقة تمثل الأساس لأي تعديل تشريعي عادل ومستدام خلال المرحلة المقبلة.