مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2025 2026 تتزايد حالة الترقب بين الطلاب وأولياء الأمور لمعرفة تفاصيل الضوابط والإجراءات المنظمة للامتحانات، خاصة أن هذه المرحلة تعد من أهم المراحل التعليمية التي تحدد مستقبل مئات الآلاف من الطلاب في مختلف المحافظات.

وتتصدر أسئلة الطلاب حول شكل الامتحانات وآليات التأمين والتصحيح محركات البحث خلال الفترة الحالية، في وقت تواصل فيه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني استعداداتها المكثفة لضبط منظومة الامتحانات وضمان سيرها بشكل منظم وآمن داخل اللجان.

وتسعى الدولة إلى تعزيز الثقة في منظومة الثانوية العامة من خلال تطبيق إجراءات تنظيمية أكثر صرامة وتشديد الرقابة داخل اللجان، إلى جانب تطوير آليات التقييم والتصحيح بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب ويمنع أي محاولات للإخلال بنزاهة الامتحانات.

ضوابط جديدة قبل الامتحانات

وأكدت وزارة التربية والتعليم أنه سيتم الإعلان خلال الفترة المقبلة عن مجموعة من الضوابط والإجراءات التنظيمية الجديدة الخاصة بامتحانات الثانوية العامة، وذلك في إطار الاستعداد المبكر لضمان انتظام سير الامتحانات في جميع اللجان على مستوى الجمهورية.

وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تعزيز الانضباط داخل اللجان وتشديد الرقابة على سير الامتحانات، بما يوفر بيئة مناسبة للطلاب أثناء أداء الاختبارات ويضمن تكافؤ الفرص بينهم.

كما تستهدف هذه الإجراءات معالجة التحديات التي ظهرت في السنوات الماضية والعمل على تطوير منظومة الامتحانات بشكل مستمر بما يتماشى مع توجهات الدولة لتطوير التعليم.

تشديد إجراءات التأمين داخل اللجان

وأشارت الوزارة إلى أن الإجراءات المرتقبة تتضمن إحكام الرقابة داخل لجان الامتحانات وتعزيز آليات التأمين لمنع أي محاولات للغش سواء بالطرق التقليدية أو باستخدام وسائل إلكترونية.

كما تشمل الإجراءات تنظيم دخول الطلاب إلى اللجان والتأكد من الالتزام الكامل بالقواعد المنظمة للعملية الامتحانية، إضافة إلى تكثيف أعمال التفتيش ومنع دخول الهواتف المحمولة أو أي أجهزة إلكترونية يمكن استخدامها في الغش.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوات تأتي في إطار الحفاظ على نزاهة الامتحانات وضمان مصداقية النتائج التي يعتمد عليها تحديد مستقبل الطلاب الجامعي.

توجيهات رئاسية لضمان نزاهة الامتحانات

وفي السياق نفسه تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي استعدادات عقد امتحانات الثانوية العامة خلال اجتماع مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني.

وشدد الرئيس على ضرورة تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في أي مخالفات تمس نزاهة الامتحانات، مؤكدا أن الحفاظ على مصداقية منظومة الثانوية العامة يمثل أولوية للدولة.

كما أكد أهمية ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب باعتبار أن العدالة في التقييم تمثل أحد الركائز الأساسية لتطوير منظومة التعليم.

تحديات منظومة التصحيح

وفي قراءة تحليلية لمنظومة التقييم قال الدكتور محمد كمال أستاذ القيم والأخلاق المساعد بجامعة القاهرة إن نظام الثانوية العامة يواجه عددا من التحديات المرتبطة بآليات التصحيح وطبيعة توزيع الأسئلة داخل ورقة الامتحان.

وأوضح أن الأسئلة الموضوعية تسهم في تسهيل عملية التصحيح وتقليل احتمالات التحيز، لكنها قد تقيس مهارات التذكر أكثر من الفهم العميق إذا لم يتم إعدادها بشكل دقيق.

وفي المقابل فإن الأسئلة المقالية تعد أداة مهمة لقياس مهارات التفكير والتحليل لدى الطلاب، لكنها قد تؤدي إلى اختلاف في التقدير بين المصححين في حال عدم وجود معايير واضحة للتصحيح.

دعوات لتحقيق توازن في ورقة الامتحان

وأشار إلى أن نسبة الأسئلة المقالية في امتحانات الثانوية العامة لا تتجاوز حاليا 20 بالمئة من إجمالي الأسئلة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في توزيع الدرجات لتحقيق توازن أكبر بين الأسئلة الموضوعية والمقالية.

وأكد أن تحقيق هذا التوازن يساعد في قياس مهارات التفكير العليا لدى الطلاب مثل التحليل والاستنتاج، إلى جانب الحفاظ على الموضوعية في عملية التصحيح.

معايير واضحة للتصحيح

وشدد على أهمية إعداد نموذج إجابة تفصيلي يوضح عناصر التقييم ودرجات كل جزء من الإجابة، بما يضمن توحيد معايير التصحيح بين المصححين.

كما دعا إلى تدريب المصححين بشكل جيد على الالتزام بمعايير التصحيح المعتمدة وتطبيق نظام المراجعة المزدوجة لبعض كراسات الإجابة لضمان أعلى درجات الدقة والعدالة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن تطوير منظومة الثانوية العامة يتطلب ورقة امتحانية متوازنة وضوابط تصحيح واضحة ومنظومة رقابية قوية قادرة على مواجهة الغش بكافة أشكاله، بما يعزز الثقة المجتمعية في نتائج الامتحانات ويضمن حصول كل طالب على حقه وفق جهده الحقيقي.