شهدت دار الأوبرا المصرية ليلة رمضانية ثرية بالتنوع الفني، حيث اجتمعت الموسيقى العربية والإنشاد الديني وذكريات الدراما الرمضانية في مجموعة من الفعاليات التي استقطبت جمهورًا كبيرًا، ضمن برنامج السهرات التي تقدمها الأوبرا خلال الشهر الكريم.
وعلى المسرح الصغير، حملت الأمسية نكهة عربية خاصة مع استضافة فرقة صالون الموسيقى العربية بالقيروان من تونس بقيادة المايسترو سفيان العماري، في حفل أقيم بالتعاون مع سفارة تونس بالقاهرة والإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الدولية، وبحضور الوزير المفوض ضحى شويخ القائم بأعمال سفير تونس.
وقدمت الفرقة برنامجًا غنائيًا متنوعًا ضم مجموعة من الأعمال الطربية والموشحات والأغاني التقليدية التي تعكس روح التراث التونسي، حيث تنقلت بين ألوان موسيقية تجمع بين الطابع الروحاني والإيقاعات العربية الأصيلة. ومع كل مقطع غنائي بدا واضحًا تفاعل الحضور الذين تابعوا الأمسية باهتمام، فيما علت التصفيقات بين الفقرات تقديرًا للأداء المميز الذي قدمته الفرقة.
وفي أجواء مختلفة لكنها لا تقل روحانية، استضاف المسرح المكشوف حفلًا لفرقة الحضرة للإنشاد الديني التي قدمت باقة من القصائد الصوفية والمدائح النبوية. ونجحت الفرقة في خلق حالة من الصفاء الروحي بين الحضور من خلال مجموعة من الأعمال المعروفة في عالم الإنشاد، من بينها “يا جمال الوجود”، و”محمد سر الحضرة”، و”زدني بفرط الحب”، و”دع جمال الوجه يظهر”، و”صل يارب وسلم دائمًا”، إلى جانب “يا كريمة يا سيدة زينب”، و”نحن في ساحة الحسين نزلنا”، وغيرها من الأعمال التي تردد صداها بين الجمهور.
ومع تصاعد الإيقاع الروحاني للأناشيد، بدا التفاعل واضحًا من الحضور الذين ردد بعضهم المقاطع المعروفة، بينما علت التصفيقات مع نهاية كل فقرة، في أجواء حملت الكثير من الدفء والسكينة التي تميز ليالي رمضان.
وفي الوقت نفسه، كان مسرح معهد الموسيقى العربية يحتضن أمسية مختلفة أعادت إلى الأذهان ذكريات الدراما والبرامج التليفزيونية التي ارتبطت بشهر رمضان. وقدمت فرقة “أعز الناس” بقيادة سامح عبد العزيز عرضًا فنيًا بعنوان “ليلة من ألف ليلة”، أعاد تقديم عدد كبير من تترات المسلسلات والبرامج الشهيرة التي ارتبطت بوجدان المشاهد المصري.
وتضمن البرنامج مجموعة من الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، من بينها “بوابة الحلواني”، و”المال والبنون”، و”ذئاب الجبل”، و”رحلة السيد أبو العلا البشري”، و”ألف ليلة وليلة”، و”هوانم جاردن سيتي”، و”بكار”، إلى جانب عدد من الأعمال الدينية مثل “برضاك يا خلقي”، و”محمد يا رسول الله”، و”الرضا والنور”.
ومع كل عمل كانت القاعة تستعيد أجواء رمضان القديمة، حيث بدت ملامح الحنين على وجوه كثير من الحضور الذين تفاعلوا مع الألحان الشهيرة وردد بعضهم كلماتها، لتتحول الأمسية إلى رحلة فنية عبر ذاكرة الدراما الرمضانية.
واختتمت الليلة وسط حالة من البهجة والرضا بين الجمهور، بعدما نجحت دار الأوبرا في تقديم برنامج فني متنوع جمع بين الطرب العربي والإنشاد الروحاني وذكريات الشاشة الصغيرة، في سهرة رمضانية حملت ملامح الفن الأصيل وروح الشهر الكريم.
