تتبنى الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، نهجًا قائمًا على السرعة والحسم في التعامل مع الملفات المتراكمة داخل منظومة المحليات، واضعة عامل الوقت في مقدمة أدوات الإصلاح الإداري. وتؤكد استراتيجية الوزارة أن القضاء على البيروقراطية لن يتحقق إلا بقرارات تنفيذية واضحة وجداول زمنية صارمة تضمن إنجاز الملفات دون تأخير.
وفي هذا الإطار، شددت الوزيرة على ضرورة الانتهاء من ملفات التصالح في مخالفات البناء خلال مدد محددة، مع وضع نظام لمتابعة الأداء داخل الأحياء والمراكز يعتمد على ترتيبها وفق معدلات الإنجاز. كما وجهت باتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد أي لجنة فنية تتجاوز مدة فحص الطلبات لديها سبعة أيام، في خطوة تستهدف تسريع الإجراءات وإنهاء حالة التباطؤ التي عانى منها هذا الملف خلال السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، أعلنت الوزارة عن إطلاق مبادرة تمتد لمدة ستة أشهر تهدف إلى تقنين أوضاع المحال العامة غير المرخصة ودمجها في الاقتصاد الرسمي. وتسعى المبادرة إلى تشجيع أصحاب الأنشطة التجارية على تقنين أوضاعهم، مستفيدة من التيسيرات المقدمة في إجراءات الترخيص، على أن يتم ربط تقييم القيادات التنفيذية في المحافظات بنسبة الإنجاز المحققة شهريًا، والتي تُعرض بشكل دوري على مجلس الوزراء لمتابعة الأداء.
أما ملف التعديات على الأراضي الزراعية، فقد حظي باهتمام خاص في توجهات الوزارة، باعتباره قضية تمس الأمن القومي.
واعتمدت الوزارة على منظومة المتغيرات المكانية والخريطة الرقمية لرصد أي تعديات بشكل فوري، مع إلزام الأجهزة التنفيذية بالاستجابة لتقارير المخالفات خلال 72 ساعة فقط، لضمان إزالة التعديات في مهدها.
كما يجري التنسيق مع الجهات المعنية لحصر المخالفين واتخاذ إجراءات رادعة، من بينها وقف بعض أشكال الدعم الحكومي عن المتعدين على الأراضي الزراعية.
وفي ملف استرداد أراضي الدولة، تعمل الوزارة على تفعيل أحكام القانون رقم 168 لسنة 2025 الخاص بتقنين أوضاع واضعي اليد، مع تسريع فحص الطلبات المقدمة.
كما وضعت خططًا عاجلة لاستغلال الأراضي التي يتم استردادها بعد رفض تقنينها، وذلك لمنع عودة التعديات عليها مرة أخرى وتحقيق أقصى استفادة تنموية منها.
ويمتد توجه الوزارة نحو دعم التنمية الاقتصادية في المحافظات، خاصة في صعيد مصر، من خلال تعظيم الموارد الذاتية وتوحيد لوائح الاستثمار لتسهيل إقامة المشروعات. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع المحافظات على تسريع تنفيذ الخطط الاستثمارية للعام المالي 2025 – 2026، بما يسهم في توفير فرص عمل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي محافظة البحر الأحمر، تتبنى الوزارة رؤية متكاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، حيث يجري العمل على تطوير المحميات الطبيعية ورفع كفاءة بنيتها التحتية لتعزيز الاستفادة السياحية منها. كما أطلقت الوزارة مبادرات بيئية تستهدف تقليل استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال في المدن السياحية، مع إشراك المجتمعات المحلية في جهود حماية الشعاب المرجانية والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة متابعة استدامة المشروعات القومية الخاصة بتطوير المناطق غير الآمنة وتوفير بدائل حضارية للعشوائيات. وشددت الوزيرة على ضرورة الحفاظ على هذه المشروعات من خلال الانتظام في أعمال الصيانة وتحسين مستوى النظافة، إضافة إلى الالتزام بسداد الإيجارات لضمان توفير الموارد اللازمة لاستمرار الخدمات.
كما أكدت الوزارة أهمية التصدي للمظاهر العشوائية في منظومة النظافة، عبر الغلق الفوري لمواقع فرز القمامة غير المرخصة، ومنع إنشاء النقاط الوسيطة العشوائية، إلى جانب استمرار أعمال تطهير الترع والمصارف، بما يسهم في تحسين البيئة والصحة العامة داخل المدن والقرى.
واختتمت الوزيرة توجيهاتها بالتأكيد على ضرورة التعامل بحزم مع أي تقصير في ملف التصالح، مع تكثيف حملات التوعية الميدانية لتعريف المواطنين بمزايا تقنين أوضاعهم والإسراع في إنهاء الإجراءات. ويأتي ذلك في إطار رؤية تستهدف إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من العمل التنموي المنظم داخل المحافظات.