قال الشيخ الشعراوي رحمه الله "من أراد أن تكون كلمته من رأسه فلتكن لقمته من فأسة" ولذلك تقوم الدولة المصرية بمجهودات جبارة على كافة المستويات لتحقيق الإكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية، وخاصة في ظل ما تواجهه المنطقة من تغيرات جيوسياسية، كان لا بد من العمل على ذلك وخاصة في القطاع الزراعي، حيث يعد ذلك القطاع قضية أمن قومي، فاهتمت الدولة بذلك الرافد الهام ودعمته، وأنشأت "البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر" عام 2020 لتقليل فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي من تقاوي الخضر والفاكهة.

نستورد حوالي 98% من تقاوي الخضر

وكان الجهاز المركزي للتعبة العامة والإحصاء، أصدر إحصائية قبل تدشين مشروع "انتاج البذور والتقاوي"، تظهر مدى احتياج مصر لذلك المشروع القومي، حيث كنا نستورد حوالي 98% من تقاوي الخضر والفاكهة ويتم انتاج 2% فقط من التقاوي، مما يشكل عبئاً وضغطاً كبيراً على المزارعين بسبب ارتفاع سعر التقاوي المستوردة وبالتالي ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة.

استراتيجية البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر

وتقوم استراتيجية "البرنامج الووطني لإنتاج تقاوي الخضر" الذي يتم تنفيذه  بمركز البحوث الزراعية وتحديداً بمعهد بحوث البساتين الزراعية على استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاج ومقاومة للأمراض وتغطية احتياجات السوق المحلي ووقف نزيف الدولار.

حقق البرنامج اكتفاءًا ذاتياَ من تقاوي المحاصيل الإستراتيجية

وبالفعل حقق البرنامج نجاحاً كبيراً بفضل عقول علماء مصر وباحثيها في المجال الزراعي وحقق البرنامج اكتفاءًا ذاتياَ بنسبة 100% من تقاوي المحاصيل الإستراتيجية مثل القمح والذرة والأرز والشعير، بل وتم انتاج أصناف جديدة من القمح والأرز مقاومة للأمراض وللتغيرات المناخية، تنافس الأصناف العالمية وتتجه الدولة للتصدير خلال الفترة المقبلة.

محاصيل الخضر التي نجح فيها البرمج

وعن محاصيل الخضر قام "البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر" حتى  الأن باستنباط وتسجيل 28 صنفاً وهجيناً من محاصيل الطماطم والباذنجان والخيار والكوسة والفاصوليا والبازلاء واللوبيا والبطيخ والكنتالوب والتي كانت تكبد الدولة مبالغ كبيرة في استيرادها من الخارج وتتميز بانتاجيتها العالية ومقاومتها للأمراض.

التحديات التي تواجه البرنامج

لا شك أن "البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر" حقق انجازات ملموسة على أرض الواقع منذ انطلاقة حتى الأن إلا أنه تحديات كبيرة، لأن تجارب انتاج التقاوي والوصول الى نتائج تحتاج سنوات كبيرة، وجهد كبير فالبرنامج أمامه تحديات كبيرة ويحتاج لجهد كبير من العلماء والباحثين القائمين عليه، وحقق البرنامج حتى الآن حوالي 5% من احتياجات السوق المحلية من بذور الخضر، بسبب حاجة المشروع الى استثمارات كبيرة ووقت لضمان نجاح المشروع والوصول الى مرحلة الإكتفاء الذاتي من تقاوي الخضر.