أوضحت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة، أن العالم يحتفل في 4 مارس من كل عام بـ World Obesity Day، بهدف تسليط الضوء على خطورة السمنة باعتبارها مرضًا مزمنًا، وليس مجرد زيادة وزن أو مشكلة شكلية.
وأكدت أن السمنة لم تعد قضية تجميلية، بل أصبحت بوابة لأمراض خطيرة، منها السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، والجلطات، والكبد الدهني، وتوقف التنفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان.
وأشارت إلى أنه في شهر رمضان تحديدًا، تستقبل أقسام الطوارئ حالات متكررة مرتبطة بالسمنة والعادات الغذائية الخاطئة، من بينها:
أزمات قلبية بعد الإفطار بساعات نتيجة وجبات دسمة مفاجئة تسببت في ضغط حاد على القلب.
ارتفاعات شديدة في مستوى السكر قد تصل إلى غيبوبة سكر، بسبب الإفطار على تمر وعصائر وحلويات دون حساب الكربوهيدرات.
جلطات مفاجئة، خاصة جلطات الساق والرئة، نتيجة قلة الحركة والجفاف وزيادة الوزن.
هبوط تنفسي مرتبط بتوقف النفس أثناء النوم لدى مرضى السمنة.
التهاب البنكرياس الحاد بسبب وجبات غنية بالدهون بعد صيام طويل.
وأضافت أن رمضان من الناحية الفسيولوجية يمثل فرصة ذهبية لتحسين مقاومة الإنسولين وتنظيم الشهية، لكن بعض السلوكيات الخاطئة تحوله إلى نتيجة عكسية، تحت شعار: "أنا صايم طول اليوم… من حقي أفرح بالأكل".
وهنا تبدأ المقارنة الصادمة:
رمضان كفرصة صحية:
تنظيم مواعيد الطعام
تقليل عدد الوجبات
تحسين حساسية الإنسولين
فرصة طبيعية لنقصان الوزن
رمضان كموسم للزيادة:
مقليات يومية مثل السمبوسك والبطاطس والكفتة المقلية
حلويات مركزة مثل القطايف والكنافة والبسبوسة
عصائر مليئة بالسكر
وجبات ليلية ثقيلة بعد التراويح
والنتيجة المؤسفة: بدل أن ينخفض الوزن، قد يزيد من 2 إلى 5 كيلو خلال شهر واحد.
وشددت على أن الحقيقة العلمية التي يجب أن يدركها الجميع أن السمنة ليست ضعف إرادة، بل مرض معقد يرتبط بخلل هرموني، ومقاومة إنسولين، واضطراب شهية، وعوامل وراثية، وبيئة غذائية محفزة للإفراط، ولذلك توصي المنظمات الصحية بالتعامل معها كمرض يحتاج خطة علاجية متكاملة، وليس مجرد نصيحة عابرة مثل "كُل أقل وتحرك أكثر".
ولتجعل من رمضان فرصة علاج حقيقية، قدمت الدكتورة ميرفت السيد عدة توصيات عملية:
1- بدء الإفطار بماء و 1–2 تمرة فقط.
2- اختيار طبق رئيسي مشوي أو مسلوق بدلًا من المقلي.
3- أن يكون نصف الطبق من الخضروات.
4- تأجيل الحلويات لمدة ساعتين بعد الإفطار مع الاعتدال في الكمية.
5- المشي 20–30 دقيقة بعد صلاة التراويح.
6- شرب 2–3 لتر ماء بين المغرب والفجر.
7- تناول سحور غني بالبروتين وليس النشويات فقط.
واختتمت رسالتها قائلة: في اليوم العالمي للسمنة، دعونا نعيد تعريف رمضان… ليس شهر الامتناع عن الطعام فقط، بل شهر تصحيح العلاقة مع الطعام. ليس شهر الموائد الممتلئة، بل شهر القلوب الأخف… والأجساد الأخف.