أكدت د. ميرفت السيد مدير المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات، أن الإفراط في تناول الأطعمة المقلية فور أذان المغرب يعد من أكثر الأسباب شيوعًا لزيارة أقسام الطوارئ خلال شهر رمضان، مشيرة إلى تزايد حالات القيء الحاد، وآلام المعدة، والارتجاع، وارتفاع ضغط الدم والخفقان بعد ساعات قليلة من الإفطار.

وأوضحت أن الصيام لمدة تتراوح بين 12 و14 ساعة يجعل الجهاز الهضمي في حالة هدوء نسبي، ما يجعله أكثر تأثرًا بالدهون المركزة عند دخولها بكميات كبيرة دفعة واحدة. هذا الأمر قد يؤدي إلى زيادة إفراز أحماض المعدة، وبطء عملية الهضم، وارتخاء الصمام المريئي السفلي مما يفاقم الارتجاع، إلى جانب إجهاد البنكرياس والكبد، وهو ما يسبب الشعور بالانتفاخ والخمول واضطراب ضغط الدم لدى بعض المرضى، خاصة مرضى القلب والضغط.

وحذرت من خطورة إعادة استخدام الزيت أكثر من مرة في القلي، سواء في المنازل أو لدى بعض الباعة، مؤكدة أن تعريض الزيت لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة ينتج عنه مركبات ضارة مثل الأكريلاميد والمواد المؤكسدة، والتي قد ترتبط بزيادة الالتهابات واضطرابات الجهاز الهضمي، وقد تؤثر سلبًا على القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل. كما أن سوء تخزين الزيت قد يحول الطعام إلى سبب مباشر لالتهاب المعدة أو التسمم الغذائي.

وأضافت أن الاعتقاد بأن المقليات تمنح طاقة سريعة بعد الصيام هو مفهوم غير دقيق، إذ أن الشعور بالنشاط يكون مؤقتًا ويعقبه خمول نتيجة التحميل المفاجئ للدهون، وقد يتطور الأمر إلى حموضة شديدة أو غثيان خاصة عند بدء الإفطار بها مباشرة.

وقدمت 10 إرشادات طبية لتناول المقليات بطريقة آمنة في رمضان:

1- البدء بالسوائل الدافئة أو التمر قبل أي أطعمة دسمة.

2- الاكتفاء بكمية صغيرة كمقبلات وليس كوجبة أساسية.

3- تجنب القلي المتكرر في نفس الزيت.

4- التخلص من الزيت الذي تغير لونه أو رائحته.

5- الاعتماد على الطهي في الفرن أو القلاية الهوائية قدر الإمكان.

6- إضافة الخضروات والسلطة لتخفيف تأثير الدهون.

7- الامتناع عنها تمامًا لمرضى الارتجاع الشديد أو قرحة المعدة.

8- تقليلها بشدة لمرضى القلب والضغط والكبد والكلى.

9- شرب الماء تدريجيًا بعد الإفطار والابتعاد عن المشروبات الغازية.

10- جعل تناول المقليات مرة أو مرتين أسبوعيًا فقط وليس بشكل يومي.

واختتمت بأن المقليات قد تكون جزءًا من الطقوس الرمضانية، لكنها تتحول إلى عبء صحي إذا غاب الاعتدال، مؤكدة أن جودة الزيت، وتوقيت التناول، وحجم الكمية عوامل أساسية لتجنب مضاعفات مفاجئة قد تنتهي بزيارة قسم الطوارئ، فالصحة تظل أولوية قبل أي مذاق.