أمرت النيابة الإدارية بإحالة رئيس قسم الكهرباء، واثنين من فنيي الكهرباء بالوحدة المحلية لمركز ومدينة طهطا، إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك لما أسفرت عنه التحقيقات من ثبوت ارتكابهم مخالفات مالية وإدارية جسيمة شابت إجراءات تعاقد الوحدة المحلية مع إحدى شركات التوريدات على توريد وتركيب عدد (500) كشاف إنارة يعمل بالطاقة الشمسية بشوارع المدينة، ترتب عليها إهدار للمال العام بمبالغ مالية تزيد على أربعة ملايين وثلاثمائة ألف جنيه.

وكانت النيابة الإدارية بطهطا قد تلقت بلاغًا من الجهة الإدارية بشأن الواقعة، فباشر المستشار عبد العال ونان التحقيقات، تحت إشراف المستشار أحمد مدحت، مدير النيابة، حيث استمعت إلى أقوال أعضاء اللجنة الفنية المختصة بالفحص، ومسؤولي التعاقدات بالوحدة المحلية، كما اطلعت على تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن فحص أعمال توريد وتركيب عدد (500) كشاف إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، فضلًا عن التقارير الفنية الصادرة عن معهد بحوث الإلكترونيات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وكشفت التقارير الفنية عن عدم مطابقة الكشافات الموردة للمواصفات الفنية المتعاقد عليها، إذ لم تتجاوز نسبة المطابقة (48%)، حيث أثبت الفحص أن قدرة الكشاف بلغت (22.5) وات بدلًا من (250) وات، وقدرة البطارية (24) وات بدلًا من (42) وات، وقدرة اللوح الشمسي (22.5) وات بدلًا من (65) وات، بما يؤكد الإخلال الجسيم بالمواصفات الفنية والشروط التعاقدية، وعدم صلاحية التوريدات للغرض الذي أُبرم العقد من أجله.

وأسفرت التحقيقات عن أن المتهمين، كل فيما يخصه، ألحقوا ضررًا جسيمًا بأموال جهة عملهم، وسهلوا للغير الاستيلاء عليها، إذ تبين أن المتهمين الأول والثاني، عضوي لجنة التقييم الفني المختصة بفحص العينات المقدمة من الشركات، قبلا العطاء الفني المقدم من الشركة المشار إليها رغم عدم مطابقته للمواصفات الفنية المحددة بالتعاقد، كما قام المتهم الأول بالتوقيع نيابة عن باقي أعضاء اللجنة على محضر فحص العينات، الأمر الذي ترتب عليه إهدار المال العام بمبلغ يزيد على أربعة ملايين وثلاثمائة ألف جنيه دون وجه حق، مقابل توريدات غير مطابقة للمواصفات الفنية.

كما كشفت التحقيقات عن اشتراك المتهمين جميعًا في إعداد محضر استلام أعمال صوري يفيد وفاء الشركة الموردة بالتزاماتها التعاقدية على خلاف الحقيقة، وإثبات تاريخ استلام سابق على تاريخ الاستلام الفعلي، سترًا لتأخر الشركة الموردة في تنفيذ التزاماتها التعاقدية، وإعفائها من غرامات التأخير والتعويضات المقررة وفقًا للتعاقد.

وتبين أيضًا أن المتهم الأول، منفردًا، سمح للشركة المتعاقدة باستخدام سيارة السلم الكهربائي المملوكة للوحدة المحلية في تنفيذ الأعمال، بالمخالفة لشروط التعاقد التي تحمل الشركة الموردة تلك النفقات، كما وقع بدلًا من رئيس شبكة الكهرباء بالوحدة المحلية على محضر استلام تنفيذ الأعمال بما يفيد اشتراكه به على خلاف الحقيقة.

وانتهت النيابة الإدارية إلى إحالة المتهمين جميعًا إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، كما أمرت بإبلاغ النيابة العامة بما كشفت عنه التحقيقات من وقائع تشكل جرائم جنائية، مع تكليف الجهة الإدارية باتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة نحو استرداد المبالغ التي صُرفت دون وجه حق، حفاظًا على المال العام وصونًا لمقدرات الدولة.

ويأتي ذلك في إطار اضطلاع النيابة الإدارية بدورها الدستوري في مكافحة الفساد المالي والإداري، وصون المال العام، ومساءلة كل من يثبت إخلاله بواجبات الوظيفة العامة.