‏بينما يغرق مركز البداري في "ظلام دامس" يحول ليله إلى كابوس، وتختفي معالم الأسفلت تحت تلال الأتربة التي لا تجد من يرفعها، يبدو أن رئاسة مركز ومدينة البداري قد قررت التفرغ التام لملف واحد فقط: "مطاردة مخالفات المباني". حالة من الاستياء العام تسود بين الأهالي الذين يشعرون أنهم سقطوا من حسابات المسؤولين، حيث تحول الشارع إلى "مستنقع" من الفوضى والإشغالات، في غياب تام لهيبة القانون أو تواجد أي مسؤول ميداني.

‏مدن الأشباح..ظلام يهدد الأرواح

‏تفتقر شوارع البداري الرئيسية والفرعية لأبسط قواعد الأمان نتيجة "احتراق" كشافات الإنارة وعدم صيانتها منذ شهور. هذا الإهمال لم يعد مجرد نقص خدمات، بل أصبح خطراً داهماً يسهل حركة الخارجين عن القانون ويهدد سلامة النساء والأطفال ليلاً، وسط تجاهل تام من قسم الإنارة بالمجلس.

‏الأسفلت المدفون.."تراب" يخنق الصدور

‏في مشهد يثير الدهشة، تغطي طبقات كثيفة من الأتربة والرمال الطرق المرصوفة، وكأن المركز يعيش في عاصفة رملية دائمة. هذه الأتربة لا تعيق حركة السيارات والمشاة فحسب، بل تحولت لمصدر للأمراض التنفسية للسكان، في ظل اختفاء "معدات النظافة" التابعة للمجلس التي لا تظهر إلا في المناسبات الرسمية.

‏غابة "الإشغالات" وفشل السيطرة:

‏تحول الشارع في البداري إلى "سوق عشوائي كبير"؛ حيث افترش أصحاب المحلات والباعة الجائلين عرض الطريق، مما أدى لتعطيل حركة المرور تماماً. المواطن في البداري يضطر للسير في وسط الطريق بجانب السيارات لعدم وجود رصيف متاح، بينما "إدارة الإشغالات" لاوجود لها .

‏المفارقة المضحكة المبكية: “شطار في المباني.. غايبين في الخدمات”

‏يتساءل أهالي البداري بمرارة: "كيف تتوفر المعدات واللجان والتحركات السريعة فقط عند وجود طوبة مباني مخالفة؟".

‏الواقع يؤكد أن مجلس المدينة لا يتحرك بقوة وبكامل طاقته إلا في ملف المخالفات، بينما تظل ملفات الإنارة، رصف الطرق، وتوسعة الشوارع من الإشغالات "مؤجلة" إلى أجل غير مسمى بحجة "نقص الموارد" أو "ضغط العمل".

‏لسان حال الأهالي:

‏"إحنا نفسا  نشوف بتوع مجلس المدينة في الشارع عشان يحلوا مشكلة زحمة أو يصلحوا كشاف، بنشوفهم بس وهما داخلين المركز بـ (الكراكات) عشان يهدوا سور أو يوقفوا صبة. طيب وحقنا في شارع نضيف ومنور وآمن.. مين يرجعه لنا؟"

‏الخلاصة:

‏إن مركز البداري يعيش حالة من "التسيب الإداري" الذي يتطلب تدخلاً فورياً من اللواء محافظ أسيوط. إن حصر دور مجلس المدينة في "المخالفات" وتجاهل حياة المواطنين اليومية هو جريمة في حق مركز عريق كالبداري.