في خطوة نوعية نحو تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، واصلت مديرية الزراعة بمحافظة الشرقية تنفيذ مشروعاتها الرائدة، على رأسها "الزراعة التكاملية" عبر استزراع الأسماك داخل حقول الأرز، إلى جانب تكثيف المتابعات الميدانية للمحاصيل البستانية الاستراتيجية بمركزي الإبراهيمية وأبو حماد.
وأكد المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، أن المحافظة تضع القطاع الزراعي على رأس أولوياتها تنفيذاً لتوجيهات الدولة، مشيراً إلى أن التوسع في النظم الزراعية الحديثة وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية والأرضية يمثل ركيزة أساسية لزيادة الإنتاج المحلي، ودعم الأمن الغذائي، وتحسين مستوى معيشة المزارعين. وأشاد المحافظ بالجهود المبذولة من وزارة الزراعة في تنفيذ المشروعات القومية والمتابعة الدقيقة للمحاصيل على أرض الواقع.
ومن جانبه، أوضح المهندس عماد محمد جنجن، وكيل وزارة الزراعة بالشرقية، أن المديرية شاركت في تنفيذ عمليات إنزال الزريعة السمكية بحقول الأرز المختارة بمركز الإبراهيمية، ضمن المشروع القومي للزراعة التكاملية. ويُنفذ المشروع بالتعاون مع الجهات المعنية بوزارتي الزراعة والثروة السمكية، ويهدف إلى تحقيق الاستفادة القصوى من وحدة الأرض والمياه، ورفع العائد الاقتصادي للمزارع.
وأشار "جنجن" إلى أن المشروع يُعد نموذجاً رائداً للزراعة الذكية، إذ يعتمد على تربية الأسماك داخل حقول الأرز باستخدام ذات كميات مياه الري المخصصة للمحصول دون أي أعباء إضافية. ويحقق هذا النظام إنتاجاً مزدوجاً من الأرز والأسماك، ويُسهم في تحسين خصوبة التربة بشكل طبيعي، وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية والمبيدات، وخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن زراعة الأرز. كما يوفر مصدراً آمناً ومنخفض التكلفة للبروتين الحيواني، ويدعم دخل المزارعين بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي.
ولفت وكيل الوزارة إلى أن هذا النموذج يُعيد إحياء ممارسة ريفية أصيلة في ثوب علمي حديث، يستند إلى نتائج البحوث والإرشاد الزراعي، بما يواكب تحديات ندرة المياه ومتطلبات التنمية المستدامة. وأكد أن المشروع يُجسد نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الجهات التنفيذية والبحثية والإرشادية، مع التوجه للتوسع في تطبيقه للاستفادة من مردوده الإيجابي.
وفي السياق ذاته، كثفت المديرية حملاتها الميدانية لمتابعة المحاصيل البستانية، حيث قامت لجنة متخصصة بالمرور على زراعات الموالح والمانجو بمنطقة الحرية التابعة لمركز أبو حماد. وهدفت الزيارة إلى فحص الزراعات، وتقييم الوضع الحالي للإصابة بذبابة الفاكهة، والتأكد من السلامة العامة للأشجار، مع تقديم حزمة من التوصيات والإرشادات الفنية للمزارعين حول أساليب المكافحة السليمة. وتأتي هذه الجهود للحفاظ على جودة الإنتاج، والحد من انتشار الآفات، ورفع إنتاجية الفدان.