لم يكن النقيب عبد الرحمن العدوي يعلم أن نداء الواجب الذي وصله في ذلك اليوم سيكون آخر نداء يلبيه في حياته. ارتدى معداته، واندفع مع زملائه نحو حريق هائل اندلع داخل مخزن للأخشاب في منطقة منشأة ناصر، حيث كانت ألسنة اللهب تتصاعد بكثافة، ويهدد الحريق الأرواح والمنازل المحيطة وسط حالة من الرعب والخوف
في مثل هذه اللحظات، لا يفكر رجال الدفاع المدني في أنفسهم، بل في إنقاذ الآخرين، ليتقدم عبد الرحمن إلى قلب النيران، يؤدي رسالته بشجاعة وإخلاص، محاولًا السيطرة على الحريق وحماية المواطنين وزملائه من امتداد ألسنة اللهب.
وسط الدخان الكثيف والحرارة التي لا تُحتمل، ظل ثابتًا في موقعه، يقاتل النار حتى اللحظة الأخيرة، وهناك، وهو يؤدي واجبه بكل شرف، ارتقى شهيدًا، ليكتب اسمه بحروف من نور في سجل أبطال مصر الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أمن وسلامة وطنهم.
لم يكن عبد الرحمن مجرد ضابط، بل كان ابنًا بارًا، وزوجًا وأبًا يحمل أحلامًا كثيرة، لكنه اختار أن تكون سلامة الآخرين قبل حياته.
رحل جسده، وبقيت سيرته عنوانًا للشجاعة والتضحية، وشاهدًا على أن رجال الدفاع المدني يواجهون الموت كل يوم ليمنحوا الحياة لغيرهم.
بحسب التحريات الأولية بواقعة انهيار عقار منشأة ناصر أن معظم الضحايا من رجال الشرطة والحماية المدنية، و أن الحريق أسفر عن استشهاد ضابط شرطة برتبة نقيب يدعى “ النقيب عبد الرحمن العدوي”، وتم نقل جثمانه لمستشفى الشرطة بالتجمع الخامس، بالإضافة لوفاة مدني.
وتابعت التحريات أن من بين المصابين الـ17 هناك 12 رجل شرطة تم نقلهم لمستشفى الشيخ زايد لتلقى العلاج وأن معظم الإصابات وقعت بسبب انهيار المبنى.
وأوضحت التحريات أن النيران اشتعلت داخل الورشة، وساعدت الأخشاب والمواد سريعة الاشتعال الموجودة بداخلها على انتشار الحريق بشكل واسع، قبل أن تمتد ألسنة اللهب إلى أجزاء كبيرة من العقار والعقارات المجاورة، ما أدى إلى إضعاف العناصر الإنشائية للمبنى وانهياره بالكامل.
وجرى نقل جثماني الضحيتين إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، بينما نُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وتراوحت إصاباتهم بين الاختناق والحروق السطحية، مع استقرار حالتهم الصحية.
تحقيقات جارية
وتواصل النيابة العامة والجهات المختصة التحقيقات لكشف ملابسات الحريق والوقوف على أسبابه، فيما تجرى المعاينات الفنية اللازمة لتحديد حجم الخسائر والتأكد من أسباب انهيار العقار.