وسط أجواء تحمل عبق الماضي وذكريات الزمن الجميل، ما زالت أقدم عصارة قصب يدوية تواصل عملها منذ أكثر من قرن في محافظة الشرقية، متحدية تطورات الزمن والآلات الحديثة، لتقدم لزبائنها كوبًا من عصير القصب بطعم مختلف ومميز.

رصدت جريدة "اليوم" أجواء العصارة القديمة من داخل قرية شلشلمون التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية حيث تعكس رحلة شاقة لصناعة العصير، حيث تعتمد العصارة القديمة على آلة حديدية يدوية تحتاج إلى مجهود بدني كبير أثناء التشغيل، إلا أنها تمنح العصير مذاقًا خاصًا يفضله الكثيرون مقارنة بالعصارات الحديثة.

وفي مشهد يعكس معاني الكفاح والوفاء، يواصل زوجان العمل داخل العصارة منذ نحو 50 عامًا، حيث كرّسا حياتهما لهذه المهنة التي تعلماها منذ الصغر، وتمكنا على مدار سنوات طويلة من تعليم أجيال عديدة كيفية صناعة عصير القصب، كما ورّثا المهنة لأبنائهما وأحفادهما حفاظا عليها من الانقراض.

وبالرغم من تقدمهما في العمر، لا يزال الزوجان يحرصان على العمل يوميًا من أجل توفير مصدر رزق لأسرتهما، مؤكدين أن المهنة أصبحت جزءًا من حياتهما لا يستطيعان الابتعاد عنها.
وقالا الزوجان في تصريحات خاصة ل"اليوم" إنهما عندما بدءا العمل في بيع عصير القصب منذ عشرات السنين كان سعر الكوب لا يتجاوز ثلاثة صاغات، بينما يتراوح سعره حاليًا بين 5 و10 جنيهات وفقًا لحجم الكوب.
وأضافا أن مع تطور الزمن، اتجه العديد من أصحاب العصارات إلى استبدال الآلات اليدوية القديمة بعصارات حديثة تعمل بالموتور لتخفيف الجهد وتسريع العمل، إلا أن أصحاب المهنة يؤكدون أن العصير المستخرج من العصارة القديمة ما زال يحتفظ بطعم مميز وجودة خاصة تجعله الأقرب إلى قلوب الزبائن ويمكث لفترة طويلة دون أن يتغير لونه أو طعمه علاوة على فوائده العديدة.