في إطار التوعية الصحية خلال شهر رمضان المبارك، أكدت د. ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات وطب المناطق الحارة وجودة الرعاية الصحية والسلامة والصحة المهنية، أن الأسماك وفواكه البحر تمثل خيارًا غذائيًا غنيًا بالبروتينات وأحماض الأوميجا 3 والفيتامينات الأساسية، غير أن سوء الاختيار أو التخزين أو الطهي قد يحول هذه الوجبة الصحية إلى سبب مباشر لدخول أقسام الطوارئ، خاصة مع طبيعة الصيام وما يصاحبه من إجهاد للجسم.
وأوضحت أن الاعتقاد الشائع بأن الرنجة والفسيخ والمأكولات البحرية المملحة جزء آمن من تقاليد رمضان هو اعتقاد غير صحيح؛ إذ تحتوي هذه الأصناف على نسب مرتفعة من الصوديوم وقد تحمل بكتيريا خطرة، كما أن نقعها في الليمون أو الخل لا يقضي على البكتيريا ولا يخفض الصوديوم إلى مستويات آمنة، وهو ما قد يؤدي إلى تسمم غذائي أو مضاعفات صحية حادة، خصوصًا لدى مرضى الضغط والكلى والقلب وكبار السن.
وأضافت أن أقسام الطوارئ تستقبل خلال هذه الفترة حالات متكررة من التسمم الغذائي نتيجة تناول أسماك مملحة أو مأكولات بحرية مخزنة لفترات طويلة، وتشمل الأعراض ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل بسبب الصوديوم العالي، إضافة إلى القيء والإسهال الحاد والتهاب المعدة الناتج عن البكتيريا في الأسماك أو الجمبري والكابوريا غير المطهية جيدًا.
وقدمت مجموعة من الإرشادات الوقائية لتجنب هذه المخاطر، أبرزها ضرورة شراء الأسماك وفواكه البحر من مصادر موثوقة والابتعاد عن الباعة الجائلين أو المنتجات المعروضة دون تبريد، مع الالتزام بالتخزين الآمن؛ حيث لا تتجاوز مدة حفظ الطازج يومين بالثلاجة، بينما يُحفظ المجمد على درجة -18°م مع مراجعة تاريخ الصلاحية، والتأكيد على تجنب الرنجة والفسيخ والسردين المملح أثناء الصيام لما تسببه من عطش شديد وإجهاد للكلى.
وشددت على أهمية التنظيف الجيد لفواكه البحر مثل الجمبري والكابوريا والجاندوفلي، موضحة أن القلي رغم سرعته في التحضير يزيد الدهون والسعرات الحرارية ويجهد الهضم عند الإكثار منه، بينما يُعد طهي السمك في الفرن أو سلقه أو شويه الخيار الأكثر أمانًا للصائمين، كما نبهت إلى ضرورة الطهي الكامل للسبيط سواء كان طاجنًا أو مشويًا لتجنب التسمم البكتيري، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
واختتمت بالتأكيد على أن توقيت التناول لا يقل أهمية عن نوع الطعام، إذ يُنصح بعدم بدء الإفطار أو السحور بالأسماك المملحة، ويفضل تناول الأسماك ضمن وجبة متوازنة تحتوي على خضار مطبوخ ونشويات معتدلة، مع الاعتدال في الكميات وتناول الطعام على دفعات، والحرص على شرب المياه تدريجيًا من الإفطار حتى السحور، مؤكدة أن السمك وفواكه البحر في رمضان وجبة مفيدة بالفعل، لكن الفارق الحقيقي بين الصحة والطوارئ يكمن في حسن الاختيار وطريقة الطهي.