رغم زيارة وزير الموارد المائية والري إلى محافظة المنيا، وزيارة اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، اليوم الأربعاء، إلى قرى الظهير الصحراوي للاطلاع على مشكلات المزارعين من شباب الخريجين والاطمئنان على الزراعات بالمزارع والتأكيد على النهوض بالتنمية الزراعية، إلا أن هناك أكثر من 200 من شباب الخريجين خفتت أصواتهم من كثرة الشكاوى على مصيرهم الذي أصبح في مهب الريح، بعد استحواذ جمعية استصلاح أراضي الخريجين الكائنة بمركزي مطاي وسمالوط – بحسب شكواهم – على أكثر من 80% من حصة المياه المقررة للمزارع، خاصة في قرية الوفاء والأمل وطرفا والقرية الثالثة بزمام مركزي المنيا وسمالوط، على مرأى ومسمع مسؤولي الري بالمحافظة، رغم تقديم أكثر من شكوى كان آخرها الأسبوع الماضي قبل زيارة وزير الري للمنيا.
المحافظ يتفقد قرى الظهير الصحراوي
تدمير آبار المياه للمزارعين وشباب الخريجين
انتقل موقع وجريدة «اليوم» إلى موقع الشكوى، حيث التقى عدداً من شباب الخريجين الذين حصلوا على الأراضي ضمن مشروع مبارك منذ عام 2006. وأكدوا أنهم أنفقوا ما يملكون من أموال من أجل تحويل الرمال إلى أراضٍ خضراء وأشجار مثمرة ومحاصيل زراعية، في ظل ما يشهده العالم من أزمات اقتصادية وتحديات تتعلق بالأمن الغذائي، إلا أنهم باتوا اليوم يواجهون خطر خسارة استثماراتهم وأراضيهم.
وقال عادل عبدالرحمن، أحد المزارعين، إن مجالس إدارات الجمعية استحوذت على كميات كبيرة من المياه، ما تسبب في تضرر العديد من المزارعين، مضيفاً أنه تم تدمير أكثر من 14 حوضاً وإتلاف نحو 29 موتوراً كانت تستخدم في سحب المياه من المحطات التي أنشأتها وزارة الري ضمن مشروع تطوير الري الحديث.
وأضاف عصام سيد، أحد المزارعين، أن زمام طرفا وسمالوط يضم أكثر من 1400 فدان تعرضت أجزاء كبيرة منها للتلف والبوار، مشيراً إلى أن عدداً من الآبار التي تم حفرها تعاني من تسريب المياه إلى الرمال، فضلاً عن وجود أحواض مغطاة بمشمعات بلاستيكية رديئة – على حد وصفه – ما أدى إلى جفاف عدد من الآبار وتوقف بعض المواتير عن العمل.

وأكد أن بعض المزارعين تمكنوا من تطوير آبارهم ومعداتهم على نفقتهم الخاصة، بينما يعاني آخرون من نقص شديد في المياه يهدد مزارعهم وأشجارهم المثمرة.

الري في وادٍ والمزارعون في وادٍ آخر
ولم يصمت أصحاب المزارع وشباب الخريجين على ما يتعرضون له من خسائر بسبب نقص المياه وتلف الزراعات، مؤكدين أنهم أنفقوا عشرات الآلاف من الجنيهات على استصلاح الأراضي وزراعتها، قبل أن تتفاقم الأزمة خلال السنوات الأخيرة.
وقال عصام عبدالرحمن، أحد المزارعين: «نناشد الرئيس عبدالفتاح السيسي والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء التدخل لإنقاذ المزارعين، بعد الأضرار التي لحقت بالزراعات والآبار والمحطات التي تعطلت منذ أكثر من عام، عقب انتهاء الشركة المنفذة لمشروع تطوير الري من أعمالها».
وأضاف أن المزارعين تسلموا هذه الأراضي منذ نحو 20 عاماً وكانت مجرد مساحات صحراوية خالية، قبل أن يحولوها إلى أراضٍ منتجة تضم مختلف أنواع الزراعات والأشجار المثمرة.
وفي المقابل، قال المهندس مجدي إبراهيم، وكيل وزارة الموارد المائية والري بالمنيا، إنه تم تشكيل لجنة لمعاينة المنطقة محل الشكوى منذ عدة أشهر، لبحث مطالب المزارعين والوقوف على أسباب الأزمة.

وأضاف أن المشكلة – من وجهة نظره – لا تتعلق بمديرية الري وحدها، وإنما ترتبط أيضاً بجمعية استصلاح الأراضي، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتابع الموقف وتبحث سبل الحل.

ويؤكد المزارعون أنهم ليسوا ضد تطوير منظومة الري، لكنهم يشددون على أن المشكلة الأساسية تتمثل في نقص المياه وعدم وصول الكميات الكافية إلى الأراضي الزراعية، سواء في نظم الري الحديثة أو التقليدية.

وفي ختام شكواهم، وجه المزارعون رسالة إلى المسؤولين بمحافظة المنيا ووزارة الموارد المائية والري، مطالبين بسرعة التدخل لإنهاء الأزمة، وإنقاذ الأراضي الزراعية من البوار، والحفاظ على استثمارات شباب الخريجين التي استغرقت سنوات طويلة من العمل والجهد.

المحافظ مع سكان الظهير الصحراوى_3080_231307
المحافظ مع سكان الظهير الصحراوى_3080_231307