في وقت أصبحت فيه قصص النجاح تُقاس بالإصرار أكثر من الظروف، استطاعت أسماء المسيري بنت الإسكندرية أن تصنع لنفسها طريقًا مختلفًا جمع بين الهندسة وحب الحرفة. مهندسة اختارت عالم النجارة، لتثبت أن الشغف لا يعرف حدودًا ولا يرتبط بلقب واحد. رحلة طويلة امتدت لـ 15 عامًا، حتى أصبحت قصتها مصدر إلهام للكثيرين بعد انتشارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.



في البداية، بعد انتشار قصتك على فيسبوك، هل شعرتِ أن الشهرة جاءت فجأة؟
لا، إطلاقًا. الشهرة لم تأتِ بسرعة، الطريق كان طويلًا جدًا. استغرق حوالي 15 عامًا من التعب والعمل، وكان فيه تحديات وخسائر كثيرة، لكن كل ده كان يهون عندما أشعر أنني وصلت للمكان الذي كنت أحلم به.
متى شعرتِ أن قصتك وصلت لعدد كبير من الناس؟
شعرت وقتها أن كل التعب وكل الظروف الصعبة وكل المجهود الذي بذلته طوال السنين أصبح له معنى. إحساس أن الناس ترى ما أفعله وتقدره كان شعورًا جميلًا جدًا.
هل توقعتِ أن يكون رد فعل الناس بهذا الشكل؟
لم أتوقع أن تكون نسبة ردود الفعل الإيجابية بهذا الشكل، لكن كنت واثقة من نفسي ومن الشيء الذي أقدمه. حتى لو واجهت انتقادات من البعض، فهذا لا يهزني، بالعكس يعطيني ثقة ودافعًا أكبر للاستمرار.
هل كانت السوشيال ميديا سببًا في نجاحك؟
بفضل الله، السوشيال ميديا كان لها دور كبير جدًا، لأنها جعلتني أصل لناس داخل مصر وخارجها. لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بالمكان الذي أعمل فيه أو الأشخاص حولي، أصبح بإمكاني الوصول لناس من أماكن مختلفة.
هل نقلت السوشيال ميديا والصحافة قصتك كاملة؟
هناك تفاصيل كثيرة لا يعلمها إلا الله. الناس ترى الجزء الظاهر فقط، لكن وراء أي نجاح يوجد تعب ومعاناة ومواقف صعبة لا يراها أحد.
ما أكثر عنوان كتب عنك وشعرتِ أنه عبّر عنك؟
من أكثر العناوين التي أحببتها: "نجار وكهربائي وأم لطفلين ومهندسة". شعرت أنه جمع جوانب كثيرة من شخصيتي في جملة واحدة.
هل ترين نفسك مهندسة أم نجّارة؟
أنا فخورة جدًا بكوني مهندسة، وأحب كل الحرفيين والصنايعية، لأن لهم فضلًا كبيرًا بعد ربنا في تعليمي وتكويني. أنا أحب النجارة وأحترم كل حرفة.
هل الشهرة جعلت مسؤوليتك أكبر؟
بالتأكيد. عندما يثق بك الناس ويحبونك تصبح مسؤوليتك أكبر. الحفاظ على المصداقية يحتاج وقتًا ومجهودًا واحترامًا للناس، ولا يكون بالمبالغة أو تغيير الحقيقة.
هناك بنات كثيرات يعتبرنك مصدر إلهام.. ماذا تقولين لهن؟
أقول لهن: لا تستسلمن، وإذا أحببتِ شيئًا ابدئي فيه واستعيني بالله. حتى لو كانت البداية بسيطة، المهم أن تتحركي وتسعي، وربنا يفتح الطريق أمامك.
كيف تختارين المحتوى الذي تقدمينه؟
أختار الأشياء التى أحبها أولًا، وأحاول التنويع حتى أصل لكل الفئات، لأن كل شخص لديه ذوق واهتمامات مختلفة. المهم أن أقدم شيئًا حقيقيًا يشبهني.
وفي الختام، هل تعتقدين أن السوشيال ميديا أعادت الاهتمام بالحرف والمهن؟
بالتأكيد، السوشيال ميديا أعادت تسليط الضوء على حرف كثيرة، وجعلت الناس ترى قيمة المهن اليدوية والمهارات التي كانت لا تأخذ حقها من التقدير.
قصة أسماء المسيري ليست مجرد قصة انتشار على مواقع التواصل، لكنها حكاية سنوات من العمل والإصرار. بين لقب "المهندسة" وحب "النجارة"، استطاعت أن تقدم نموذجًا مختلفًا يؤكد أن النجاح لا يرتبط بصورة معينة، بل بالإيمان بما نفعله والاستمرار في الطريق.