تتواصل عروض نوادي المسرح بقصر ثقافة الأنفوشي ضمن فعاليات الموسم الحالي لفرع ثقافة الإسكندرية، في إطار برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى دعم الطاقات الشابة واكتشاف المواهب المسرحية بالأقاليم.
وشهد اليوم الثالث من العروض تقديم ثلاثة أعمال مسرحية، بحضور عدد من المخرجين والنقاد وأعضاء لجنة التحكيم، في أجواء فنية عكست تنوع التجارب واختلاف الرؤى الإخراجية، مع إقبال لافت من المهتمين بالحركة المسرحية.
جاء العرض الأول بعنوان «ربما غدًا» لقصر ثقافة الأنفوشي، وهو عمل مستلهم من نصوص صمويل بيكيت، جمع بين «نهاية اللعبة» و«في انتظار جودو» و«شريط كراب الأخير»، في بناء مسرحي واحد، قدّم رؤية فلسفية عن الإنسان العالق في دائرة الانتظار والذاكرة والعجز.
اعتمد العرض على فضاء رمزي مغلق، تتداخل فيه الأزمنة، وتتحول الشخصيات إلى وجوه متعددة لإنسان واحد يبحث بلا جدوى عن معنى الوجود، حيث لا وصول ولا رحيل، والعبث حالة مستمرة لا تنفصل عن الحياة.
أما العرض الثاني «جريمة في جزيرة الماعز»، فناقش أثر الكبت والعزلة النفسية على البشر، وكيف يمكن للوحدة أن تدفع الإنسان لقبول أي واقع مهما كان قاسيًا، مقابل الخروج من دائرة الانغلاق، مقدّمًا معالجة درامية تركز على الصراع الداخلي للشخصيات أكثر من الحدث ذاته.
واختُتمت عروض اليوم بالعمل المسرحي «اللغز» لقصر ثقافة مصطفى كامل، المأخوذ عن رواية «المريض الصامت»، والذي انطلق من جريمة قـ.ـتل غامضة ليتحول تدريجيًا إلى تحليل نفسي عميق لشخصيات تعاني اضطرابات ناتجة عن طفولة قاسية ومجتمع مضطرب.
ومع تصاعد الأحداث، يكشف العرض عن مفارقة صادمة تتمثل في أن المعالج النفسي نفسه هو المحرك الحقيقي للجريمة، أسير ماضٍ مؤلم وتجارب إنسانية فاشلة، في طرح يسلط الضوء على تأثير العنف والإهمال في تشكيل السلوك الإنساني
وتأتي العروض ضمن إنتاج الإدارة العامة للمسرح، وإدارة نوادي المسرح، بالتعاون مع إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي وفرع ثقافة الإسكندرية، وتحت إشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية.
ومن المقرر أن تتواصل الفعاليات اليوم الثلاثاء بتقديم عرضين جديدين، هما «العادلون» لقصر ثقافة الأنفوشي، و«خبز بلون الرماد» لقصر ثقافة مصطفى كامل، في إطار استمرار برنامج نوادي المسرح الداعم للتجارب الشابة والمغامرات الإبداعية.