تشهد منطقة مدخل الواسطى التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط حالة متصاعدة من الغضب والاستياء بين الأهالي والمزارعين، على خلفية تفاقم أزمة انسداد ترعة "تجاري مدخل الواسطى"، والتي تعد أحد المصادر الرئيسية لري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالمنطقة، الأمر الذي أدى إلى انقطاع المياه عن العديد من الحيازات الزراعية وهدد بتلف المحاصيل وتبوير الأراضي.
ويؤكد المزارعون أن الأزمة لم تعد مجرد مشكلة موسمية عابرة، بل تحولت إلى معاناة يومية مستمرة منذ عدة أشهر، في ظل عدم وصول مياه الري إلى نهايات الترعة نتيجة تراكم الحشائش والغاب والهيش داخل المجرى المائي، ما تسبب في إعاقة حركة المياه بصورة كبيرة.
استغاثة عاجلة للمسؤولين
وتقدم عدد من المزارعين والأهالي باستغاثة عاجلة إلى المهندس وكيل وزارة الموارد المائية والري بمحافظة أسيوط، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ الأراضي الزراعية المتضررة من الجفاف، مؤكدين أن الترعة المتفرعة من قنطرة أبو غدير بطريق ساحل البداري لم تخضع لأعمال تطهير فعالة منذ سنوات.
وأشار مقدمو الشكاوى إلى أن استمرار تجاهل الأزمة يهدد مستقبل النشاط الزراعي بالمنطقة، خاصة مع اعتماد غالبية الأسر على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل والمعيشة.
انتشار الحشائش يعوق وصول المياه
وأوضح عدد من الأهالي أن المجرى المائي أصبح شبه مغلق في بعض المناطق نتيجة النمو الكثيف للحشائش والنباتات المائية والغاب، ما أدى إلى ضعف شديد في تدفق المياه وعدم وصولها إلى الأراضي الواقعة في نهايات الترعة.
وأكدوا أن هذه الأوضاع تسببت بالفعل في جفاف مساحات من الأراضي الزراعية، فيما تعرضت محاصيل أخرى للتلف بسبب نقص المياه في مراحل نمو حرجة، وهو ما انعكس سلبًا على إنتاجية المحاصيل وزاد من الأعباء الاقتصادية على المزارعين.
وقال أحد المزارعين بالمنطقة إن الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم، وإن الكثير من المزارعين أصبحوا غير قادرين على توفير احتياجات محاصيلهم من المياه، مضيفًا أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خسائر كبيرة خلال الموسم الزراعي الحالي.
شكاوى متكررة دون حلول
وأكد الأهالي أنهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الأزمة، بل تقدموا بأكثر من 10 شكاوى رسمية إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها تفتيش الري بالبداري، مطالبين بسرعة تطهير الترعة وإزالة المعوقات التي تمنع وصول المياه.
وأوضحوا أن تلك الشكاوى لم تسفر حتى الآن عن حلول ملموسة على أرض الواقع، رغم صدور توجيهات سابقة من مسؤولي مديرية الري بأسيوط بسرعة إنهاء المشكلة خلال أسبوع واحد.
وأضافوا أن الأزمة ما زالت قائمة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، دون تنفيذ فعلي لأعمال التطهير المطلوبة، ما أثار حالة من الإحباط بين المزارعين الذين يخشون ضياع جهودهم واستثماراتهم الزراعية.
كما تم النشر من قبل جريدة اليوم عبر صفحاتها اكثر من مرة للمسؤولين من اجل التحرك وانقاذ المحاصيل الزراعية من الضياع.
خسائر اقتصادية متزايدة
ويرى خبراء ومهتمون بالشأن الزراعي أن استمرار انقطاع مياه الري عن الأراضي الزراعية لفترات طويلة يؤدي إلى تراجع إنتاجية المحاصيل وزيادة معدلات التلف، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الزراعة نتيجة اضطرار بعض المزارعين إلى البحث عن بدائل مؤقتة لتوفير المياه.
كما أن ضعف وصول المياه ينعكس بشكل مباشر على جودة المحاصيل الزراعية، ويؤثر على العائد الاقتصادي للمزارعين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي خلال السنوات الأخيرة.
ويحذر الأهالي من أن استمرار الأزمة قد يدفع بعض أصحاب الأراضي إلى ترك مساحات من الأراضي دون زراعة، الأمر الذي يمثل تهديدًا حقيقيًا للرقعة الزراعية والإنتاج الزراعي بالمنطقة.
مطالب بسرعة التدخل
وطالب المزارعون بسرعة الدفع بالمعدات والكراكات اللازمة لتطهير الترعة بشكل عاجل، وإزالة الحشائش والغاب والمخلفات التي تعوق حركة المياه، مع وضع خطة دورية لصيانة وتطهير المجاري المائية لمنع تكرار الأزمة مستقبلًا.
كما دعوا إلى إجراء معاينات ميدانية عاجلة للترعة والوقوف على حجم الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، والعمل على توفير حلول مستدامة تضمن وصول المياه إلى جميع المنتفعين بشكل عادل ومنتظم.
ثقة في استجابة الدولة
ورغم حالة الاستياء التي تسود بين الأهالي، فإنهم أكدوا ثقتهم في استجابة أجهزة الدولة والمسؤولين بقطاع الري بمحافظة أسيوط، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل عاجل للحفاظ على الأراضي الزراعية ورفع المعاناة عن المواطنين.
وأشاروا إلى أن التدخل السريع من الجهات المختصة لن يسهم فقط في إنقاذ المحاصيل الحالية، بل سيحافظ أيضًا على استقرار النشاط الزراعي باعتباره أحد أهم مصادر الدخل للأسر الريفية في المنطقة.
ويبقى الأمل معقودًا على تحرك عاجل من مسؤولي الري بأسيوط لإنهاء الأزمة، وإعادة تدفق المياه إلى الأراضي الزراعية المتضررة، حفاظًا على الرقعة الزراعية وتحقيقًا لمصالح آلاف المواطنين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي للحياة والعمل.