شهد ملعب "الاتحاد" ليلة عاطفية وتاريخية غير مسبوقة، لم تخلُ من دموع الفراق ومشاعر الامتنان الجارفة، حيث ألقى الفيلسوف الإسباني بيب جوارديولا خطاب وداعه الأخير للاعبيه وجماهير مانشستر سيتي، عقب انتهاء مواجهة أستون فيلا (1-2) في الجولة الختامية للبريميرليج؛ وهي المباراة التي أسدلت الستار على حقبة ذهبية دامت 10 سنوات كاملة، وشهدت أيضاً الظهور الأخير للثنائي برناردو سيلفا وجون ستونز بقميص السكاي بلو.
وفي تصريحات مؤثرة نقلتها شبكة "بي بي سي" (BBC) العالمية، فتح جوارديولا قلبه للجماهير واللاعبين، معبراً عن صدمته من حجم الحب الإعجازي الذي حظي به، ومُعلناً عن مفاجأة تخليد اسمه وعائلته في معقل النادي.
الحب الجماهيري.. والوالد الحاضر الغائب
واستهل جوارديولا كلماته بوعاء من المشاعر المكتومة قائلاً: "أشعر بتوتر شديد الآن.. لماذا تحبونني كل هذا الحب؟ لماذا تفعلون بي كل هذا؟ لم أتخيل قط هذا الكم من الحب، لقد كان شرفًا عظيمًا لي أن أكون مدربكم لعشر سنوات كاملة".
وتحدث بيب بتأثر شديد عن حضور والده البالغ من العمر 95 عاماً في المدرجات قائلاً: "يا للعجب! والدي موجود هنا اليوم في المدرجات، ربما لا يدرك ذلك الآن بسبب تقدمه في العمر، لكنني متأكد تمامًا أنه بعد سنوات عديدة، سيُخلد اسم عائلتي في هذا المدرج الجميل، إنه لشرف عظيم لعائلتي أن تحظى به طوال حياتي".
تخليد الاسم في المدرج الشمالي ورسالة تحذير للاعبين
وفجر المدرب الإسباني مفاجأة بالإعلان عن إطلاق اسمه على التوسعة الجديدة لملعب الاتحاد، واضعاً في الوقت نفسه مسؤولية ثقيلة على عاتق جيل المستقبل: "سيُكتب اسم عائلتي، أمي وأبي، على المدرج الشمالي الجديد، لقد طلبت بشدة أن أبقى جزءًا من هذا النادي. اللاعبون لا يعلمون، لكنني سأكون هناك في مدرجي الخاص أراقبهم! يتحمل اللاعبون مسؤولية كبيرة للحفاظ على هذه المستويات العالية، وأتمنى أن يقاتلوا ويقاتلوا.. هذا هو بيتي".
دعوة للمشجعين في الشوارع
وعن طبيعته التي تدفعه دائماً للتحديات الجديدة، علق بيب: "أنا شخص يحب التنقل دائمًا؛ فعلت ذلك في برشلونة مع أحد أفضل الفرق على الإطلاق ثم رحلت، وفي بايرن ميونخ كذلك، وحتى كلاعب في المكسيك وإيطاليا. لكن هنا قضيت عشر سنوات وتواصلت بشكل رائع مع الناس.. أغادر اليوم وأنا أشعر براحة بال لا توصف، فقد بذلت قصارى جهدي في اللحظات الجيدة والسيئة".
ووجه بيب رسالة دافئة لكل محبي السيتي حول العالم: "خلال السنوات القادمة، أينما كنتم في العالم، إذا رأيتموني يسير في الشوارع أو هنا في ملعب الاتحاد، إذا كنتم من مشجعي السيتي، فتعالوا إليّ وصافحوني.. كل قرار اتخذته هنا كنت أعتقد أنه الأفضل لمصلحة هذا النادي، أحبكم كثيرًا".
أعظم هدية في حياة الأب بيب
واختتم جوارديولا حديثه كاشفاً عن سر قاله لوالده قبل المباراة: "قلت لوالدي لا يهم ما سيحدث اليوم، حتى لو اضطررت للمجيء على كرسي متحرك، أريدك أن تأتي لترى كيف يحب الناس ابنك. أنا أب، وأريد يومًا ما أن يشعر ابني وابنتاي بما أشعر به الآن من عاطفة جارفة من أهل مانشستر.. هذه هي أفضل هدية حصلت عليها في حياتي".