أسدلت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالقاهرة الجديدة الستار على قضية الاستيلاء على مستلزمات طبية مملوكة لوزارة الصحة، بقيمة 555,139.24 دولارًا أمريكيًا و47,736 جنيهًا، بإصدار أحكام رادعة بحق خمسة موظفين.

وقضت المحكمة، برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي وعضوية المستشارين ممدوح شلبي ومحمد أحمد صبري، بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد 15 سنة، والثاني 5 سنوات، والثالث 10 سنوات، والرابع 3 سنوات، والخامس سنة واحدة، مع عزلهم جميعًا من وظائفهم.

وقائع القضية

كانت نيابة الأموال العامة العليا قد أحالت المتهمين في القضية رقم 15177 لسنة 2022 جنايات مصر القديمة، والمقيدة برقم 6790 لسنة 2024 كلي جنوب القاهرة، إلى محكمة جنايات الأموال العامة العليا، بعد أن كشفت التحقيقات تورطهم في الاستيلاء على مستلزمات طبية مملوكة لإدارة التموين الطبي بوزارة الصحة، وتزوير محررات رسمية.

وأثبتت التحقيقات أن المتهمين الأول والثاني – بصفتهما موظفين بمركز أورام دار السلام – قاما بالاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مستلزمات طبية، عبر تحرير 29 إذن صرف لمستلزمات غسيل كلوي دون وجود احتياج فعلي لها.

واعتمد المتهمون من الثالث حتى الخامس تلك الأذون بصفتهم المسؤولين عن الصرف بإدارة التموين الطبي، رغم علمهم بعدم وجود حاجة حقيقية للكميات المنصرفة، ودون الحصول على موافقات السلطة المختصة.

تزوير وإهدار مال عام

وكشفت التحقيقات أن المستلزمات لم يتم توريدها فعليًا إلى جهة العمل، واحتُجزت بنية تملكها، ما تسبب في إهدار المال العام.

كما تبين ارتكاب جرائم تزوير في محررات رسمية، تمثلت في إثبات بيانات غير صحيحة بأذون الصرف على خلاف الحقيقة، ثم استعمالها فيما زُورت من أجله، بما مكّن المتهمين من الاستيلاء على المستلزمات الطبية.

أدلة الإدانة

استند أمر الإحالة إلى تقارير لجان الفحص المشكلة من وزارة الصحة التي أكدت عدم وجود طاقة استيعابية بالمركز لتلقي تلك الكميات، وتحريات إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة، وتقارير أبحاث التزييف والتزوير التي أثبتت صحة نسب التوقيعات والتلاعب بأذون الصرف، فضلًا عن إقرارات بعض المتهمين بوجود عجز أو تسليم مستلزمات بالمخالفة للضوابط.

وطبّقت المحكمة نصوص المواد 213 و214 من قانون العقوبات، وقضت بعقوبات مشددة مع العزل من الوظيفة، في تأكيد جديد على مواجهة جرائم الاستيلاء على المال العام والتلاعب بالمحررات الرسمية.