في كشف أثري يبرهن أن صعيد مصر لا يزال كنزاً لا ينضب من الحكايا والبطولات، أعلنت البعثة الأثرية المصرية–الفرنسية المشتركة عن نجاحها في الكشف عن تفاصيل معمارية مذهلة بقرية "العركي" التابعة لمركز فرشوط بمحافظة قنا، حيث تم العثور على أجزاء من مدينة سكنية متكاملة تعود للقرن الثامن عشر الميلادي.

FB_IMG_1771869207174
 

مدينة "دولة" شيخ العرب

أوضحت أعمال الحفائر أن المدينة المكتشفة مشيدة بالكامل من الطوب اللبن، وهي تعود إلى فترة حكم الزعيم الصعيدي الأشهر "شيخ العرب همام بن يوسف"، الذي أسس ما يشبه الدولة المستقلة في قلب الصعيد خلال العصر العثماني. وتبرز أهمية هذا الكشف في كونه يقدم رؤية ملموسة للحياة اليومية، والتخطيط العمراني، والسطوة التي حظي بها "همام" وتحالفاته القوية التي مكنته من بسط نفوذه على مساحات شاسعة.

FB_IMG_1771871033372
 

مفاجأة "الطبقات" التاريخية

ولم تتوقف الإثارة عند حدود عصر شيخ العرب؛ فمع استمرار الحفر، فجرت البعثة مفاجأة كبرى بالعثور على جبانة قبطية أثرية تعود إلى العصر البيزنطي، وتقع في طبقة جيولوجية أسفل المدينة السكنية مباشرة، يثبت الاكتشاف أن موقع "العركي" كان مأهولاً ومقدساً عبر عصور متعاقبة، مما يجعل منه لوحة تاريخية حية تجسد تلاحم الحضارات من العصور القديمة وصولاً إلى العصر الحديث.

قيمة تاريخية مضافة

يؤكد خبراء الآثار أن هذا الكشف يضيف بُعداً استراتيجياً للخريطة السياحية والأثرية في محافظة قنا، حيث لا يقتصر الأمر على المعابد الفرعونية الشهيرة، بل يمتد ليشمل الآثار الإسلامية والقبطية التي توثق حقبة مفصلية من تاريخ المقاومة والإدارة في صعيد مصر.

“إن ما حدث في العركي ليس مجرد عثور على جدران قديمة، بل هو إعادة قراءة لصفحات منسية من كتاب تاريخ الصعيد، تؤكد أن كل شبر في قنا يربض فوق طبقات من المجد.”