يظل عادل إمام حاضرًا بقوة تفرض نفسها،  متربعا على عرش الفن المصري لأكثر من 50 عاما، وهو أمر غير قاصر في التواجد على الساحة الفنية فقط بل أن تعرفه وتحفظ اسمه أجيال متعاقبة منها Gen Z وهو أمر لم يستطع الكثير من النجوم فعله بالرغم من عظمة البريق والأعمال الفنية.

حصل عادل إمام على العديد من الألقاب من أهمها «الزعيم» يكمن تميزه في اختلافه عن الآخرين فقد غير صورة البطل السينمائي منذ بدايته والذي عهده الجمهور شاب وسيم يرتدي البدلة ورباط العنق «الكرافتة» إلا أن عادل إمام قدم نموذج آخر ليس على درجة كبيرة من الجمال كما هو معهود إلا أنه يملك قبولًا كبيرًا مختلفا حتى في ملابسه يرتدي الجينز والتيشرت، قدم أعمال متنوعة لم يكتفي بالكوميدية فقط بل جسد خلال مشواره أدوار تعبر عن قضايا هامة تحارب التطرف، وجاءت زيارته إلى محافظة أسيوط في عام 1988، خطوة جريئة أقبل عليها في فترة شهد صعيد مصر خلالها توتر كبير بسبب انتشار أفكار الجماعات المتطرفة في ذلك الوقت، حملت زيارة عادل إمام لمحافظة أسيوط كواليس كثيرة ما زالت بالرغم من مرور أكثر من 38 عاما حدث هام يحمل بريقًا خاصًا.

1000103494
عادل إمام 

زيارة عادل إمام لـ أسيوط بواسطة صحفية

بدأت الفكرة حين طرح عادل إمام رغبته في السفر إلى أسيوط بعد تعدي بعض أفراد الجماعات المتطرفة على شباب ممثلين هواة بأحد المسارح وحينها هاتفه الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد متسأل هل أنت جاد يا عادل في رغبتك زيارة أسيوط؟ ليؤكد له الزعيم أنه يرغب في زيارة أسيوط وعرض مسرحيته الشهيرة «الواد سيد الشغال»، فنقل مكرم محمد أحمد رغبته لوزير الداخلية في ذلك الوقت زكي بدر ليتم ترتيب الرحلة التي بدأت من محطة مصر واستقل عادل إمام القطار برفقة عدد من الصحفيين منهم محمود سعد وعمرو أديب في بداية حياته الصحفية وغيرهم من مراسلي الصحف والمجلات إلى جانب عدد من النقاد والفرقة المشاركة في المسرحية.

جمهور عادل إمام يستقبله في محطة أسيوط

شهدت الرحلة حراسة أمنية مشددة طوال الطريق إلى أسيوط، كانت قوات الأمن تحيط بعربات القطار ، واصطف الأهالي في المحطات لتحية عادل إمام والتصفيق له حتى في المحطات التي لم يتوقف فيها القطار، وعند الوصول إلى أسيوط، فوجئ فريق المسرحية بحشود جماهيرية ضخمة احتشدت داخل محطة القطار وفي محيط قصر الثقافة الذي استضاف العرض، حرص عادل على تحية الجمهور وسط مخاوف المحيطين به من محاولة اغتياله لكنه كان حريص على اعتلاء باب القطار وتحيتهم.

1000103495
عادل إمام في أسيوط

عرض مسرحية الواد سيد الشغال في أسيوط

استمر عرض المسرحية ليومين متتاليين في مسرح مكشوف تابع الجمهور أيضا العرض من النوافذ والبلكونات في العمارات المطلة على المسرح، وذكر الصحفيين المرافقين أن عادل إمام والفرقة والوفد المرافق أقامو في فندق بدر السياحي، ورفض عادل إمام الإقامة في فندق آخر بعيد عن الوفد للتمويه وزيادة تأمينه بل  أنه كان ينزل لتناول الوجبات في صالة الفندق بين النزلاء، أيضا ظن البعض أن العرض سيشهد بعض التغيير للتخفيف من نقد الجماعات المتطرفة إلا أن ذلك لم يحدث، فظلت زيارة عادل إمام إلى أسيوط تُذكر باعتبارها واحدة من أشهر المواقف التي مزجت بين الفن والجرأة، ورسخت صورة «الزعيم» كفنان لم يتردد في الذهاب إلى قلب التوتر ليدعم بلده وفنه الذي آمن به.

1000103493
رحلة عادل إمام في أسيوط