برحيل الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، فقد الوسط الفني أحد أعمدته وركائزه الأساسية، فقدت الفنان المثقفا الذي استطاع أن يمنح الشر وقاره وزرع الخير في نفوس الجمهور، فمَن منّا ينسى المعلم سردينة أو حتى شخصية الأسد سكار، ليترك لنا أبو زهرة إرثًا فنيًا وتاريخًا لا يُعوض.

بدايات عبد الرحمن أبو زهرة 

المختلف في مشوار عبد الرحمن أبو زهرة أنه لم يكن مجرد ممثل يقدم نصًا أو يتفاعل مع شخصية، بل كان صاحبًا لمشروع أداء متكامل، حيث تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية في أواخر الخمسينات، وتم تعيينه في المسرح القومي عام ١٩٥٩، وبالرغم من أن حياته كانت تسلك مسار مختلف بعيدًا عن الفن، حيث كان موظفًا في وزارة الحربية، إلا أن شغفه في التمثيل لم يهدأ، وقدم لنا على مدار أكثر من ٦ عقود ما يزيد عن ٤٠٠ عمل فني ما بين السينما والدراما والمسرح.

محطات فارقة في عبد الرحمن أبو زهرة

وربما كانت المفارقة الأهم في مسيرته أنه نجح في أن يكون “شريرًا محبوبًا”. في أفلام مثل “أرض الخوف” و”النوم في العسل” و”الجزيرة”. كان يفهم أن الشر الحقيقي هادئ، ولذلك لم يحتج يومًا إلى المبالغة.

لكن الوجه الآخر لعبد الرحمن أبو زهرة ظهر بوضوح في الدراما التلفزيونية، خصوصًا في الأعمال التاريخية والاجتماعية التي صنعت جزءًا كبيرًا من ذاكرة المشاهد العربي. ففي “لن أعيش في جلباب أبي”، لم يكن مجرد ممثل ضمن طاقم ناجح، بل أحد أعمدة العمل الأساسية ولن ننسى المعلم سردينه، بينما منح لمسلسلات مثل “الملك فاروق” و”الزيني بركات” و”عمر بن عبد العزيز” ثقلًا دراميًا خاصًا.

بصمات عبد الرحمن أبو زهرة في عالم ديزني

أما بالنسبة للأعمال الكارتونية التي صنع بها بصمة لا تُنسى في عالم دبلجة ديزني، فمَن منا ينسى شخصية سكار في فيلم "the lion king"، وشخصية جعفر في فيلم علاء الدين، هذا إلى جانب شخصية  هاتسو في النسخة العربية من مسلسل الفتى برهان، وشخصية المشعوذ في فيلم الفارس والأميرة، أبو زهرة لم يقدّم الشر كشخصية كرتونية، بل كإنسان له منطقه الخاص ومخاوفه وأزماته.

برحيل عبد الرحمن أبو زهرة، يبدو المشهد الفني المصري وكأنه يودّع جيلًا كاملًا لا مجرد فنان واحد؛ جيلًا كان يعتبر التمثيل قيمة معرفية وأخلاقية قبل أن يكون صناعة للنجومية والشهرة، وبالرغم من الحزن الذي يسود الوسط الفني لرحيله عن دنيانا، إلا أنه سيظل في وجداننا وذاكرة الجمهور كواحد من أهم أعمدة الفن المصري.