في كرة القدم، لا تتغير فقط النتائج، بل تتبدل معها التفاصيل، من طموحات اللاعبين إلى لغة الأرقام، ومن الوعود إلى الواقع، وبين صعود بترول أسيوط الأول عام 2006، وعودته الجديدة في 2026، تقف المقارنة كاشفةً عن رحلة طويلة تغيّرت فيها الظروف، لكن بقي الحلم واحدًا: الوصول إلى الدوري الممتاز.
2006.. صعود بطعم التحدي ومكافآت بسيطة
في أول صعود تاريخي، جاء إنجاز بترول أسيوط بعد فوز حاسم على تليفونات بني سويف، ليكتب الفريق صفحة جديدة في تاريخه، وسط ظروف صعبة وإمكانات محدودة.
وقتها، عبّر المدير الفني رمضان السيد عن سعادته، مؤكدًا أن الفريق عانى لسنوات من ضعف الدعم المالي، وأن الصعود جاء بعد تجاوز عقبات كبيرة، بدعم من وزارة البترول.
أما المكافآت، فكانت تعكس طبيعة المرحلة، حيث أعلن رئيس النادي حينها محمد عقيل عن حصول كل لاعب على 15 ألف جنيه، بالإضافة إلى مكافآت أخرى ورحلة عمرة وعد بها المسؤولون، في لفتة تحمل طابعًا معنويًا كبيرًا، يعكس تقدير الجهد أكثر من ضخامة المقابل المادي.
2026.. صعود بإمكانات محدودة وطموح أكبر
بعد أكثر من 20 عامًا، تتكرر الحكاية، لكن بروح مختلفة. عاد بترول أسيوط إلى الدوري الممتاز، وهذه المرة وسط منافسة أكثر شراسة وتعقيدًا.
المدير الفني الحالي أحمد عبد المقصود وصف الموسم بأنه “استثنائي بكل المقاييس”، مشيرًا إلى أن الفريق خاض التحدي بإمكانات محدودة، حيث لا يتجاوز أعلى راتب 250 ألف جنيه سنويًا، وهو رقم متواضع مقارنة بأندية أخرى.
ورغم ذلك، نجح اللاعبون في تحقيق الحلم، معتمدين على الروح القتالية والرغبة، وليس على الفوارق المالية.
المكافآت.. من أرقام محدودة إلى تقدير أكبر
وإذا كانت مكافأة 15 ألف جنيه في 2006 تمثل قيمة كبيرة في وقتها، فإن المشهد في 2026 تغيّر بشكل واضح.
رئيس النادي إيهاب فايز أكد رصد مكافآت كبيرة للاعبين بعد الصعود، مشددًا على أن الإدارة لم تقصّر في دعم الفريق طوال الموسم، في إشارة إلى تطور الفكر الإداري وزيادة الاهتمام بالتحفيز المادي.
ورغم عدم الإعلان عن أرقام محددة، فإن الفارق الزمني والاقتصادي يجعل المقارنة واضحة، فما كان يُعد مكافأة كبيرة قبل 20 عامًا، أصبح اليوم جزءًا من منظومة دعم أكبر وأكثر احترافية.