في إطار الجهود الوطنية المتسارعة لمجابهة تحديات التغيرات المناخية، عقد المركز القومي لبحوث المياه، اجتماعًا افتراضيًا برئاسة الدكتور أيمن السعدي، نائب رئيس المركز لشئون الخطة البحثية، لمتابعة مسارات التنفيذ الفني لمشروع "تعزيز التكيف مع تغير المناخ في الساحل الشمالي ومنطقة دلتا نهر النيل"، والذي يعد أحد المشروعات ذات الأبعاد الاستراتيجية المرتبطة بالأمن البيئي.

ضم الاجتماع عددًا من قيادات وممثلي معاهد بحوث المساحة، والشواطئ، والهيدروليكا، والمياه الجوفية، والموارد المائية، والصرف، في مشهد يعكس توجهًا واضحًا نحو تكامل التخصصات داخل المنظومة البحثية.

وتركزت المناقشات على الجوانب الفنية لبروتوكول الرصد الوطني الساحلي، باعتباره حجر الزاوية في بناء منظومة متكاملة للرصد المبكر والتعامل العلمي مع المتغيرات الساحلية، حيث جرى بحث الخطوات الإجرائية تمهيدًا لتوقيعه، بما يضمن توحيد منهجيات القياس والرصد، ورفع كفاءة إدارة البيانات ذات الصلة.

وفي السياق نفسه ناقش الاجتماع آليات تشكيل لجنة فنية متخصصة تتولى مراجعة وتنقيح البيانات المجمعة، ووضع إطار مؤسسي واضح لتداولها بين الجهات المعنية، بما يدعم بناء قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تعزيز قدرات متخذي القرار على الاستجابة للتحديات المتزايدة في المناطق الساحلية.

وفي محور لا يقل أهمية، تم التأكيد على ضرورة توحيد الرؤى بين المعاهد البحثية فيما يتعلق بصيانة أجهزة الرصد، لضمان استدامة كفاءة المنظومة، إلى جانب التوسع في إشراك ممثلين عن مختلف الجهات المعنية في اللجنة الفنية المقترحة، بما يعزز التكامل المؤسسي ويضمن تبادل الخبرات على نحو أكثر فاعلية.

جدير بالذكر أن هذه الاجتماعات تعكس إدراكًا متناميًا لأهمية تطوير نظم الرصد الساحلي كأداة استباقية في إدارة المخاطر المرتبطة بارتفاع منسوب سطح البحر والتغيرات البيئية، خاصة في دلتا نهر النيل، التي تمثل إحدى أكثر المناطق أهمية، وهو ما يضع ملف التكيف المناخي في صدارة أولويات العمل البحثي والتطبيقي خلال المرحلة المقبلة.