لم تكن الشكوى التي تقدم بها بعض العاملين مجرد بلاغ عابر، بل فتحت بابًا واسعًا لكشف واحدة من أخطر وقائع الإضرار بالمال العام داخل إدارة تعليمية تابعة لمديرية القاهرة. الواقعة انتهت بقرار من المستشار محمد الشناوي، بإحالة 10 من العاملين، بين سابقين وحاليين، إلى المحاكمة التأديبية العاجلة.
التحقيقات التي أجراها المكتب الفني برئاسة المستشار خيري معوض، كشفت تفاصيل صادمة، حيث تبين أن المتهم الأول استولى على مبالغ مالية قاربت المليون جنيه، عبر التلاعب في تحصيل المصروفات الدراسية من أولياء الأمور، وعدم توريدها كاملة، فضلًا عن تزوير إيصالات بريدية لإخفاء الفروق المالية.
خيوط القضية
لم تتوقف المخالفات عند هذا الحد، إذ أظهرت التحقيقات وجود تلاعب في ملفات الطلبة، وقبول بعضهم دون سداد المصروفات أو استيفاء الأوراق، إلى جانب إجبار الطالبات على الاشتراك في مجموعات دراسية بمقابل مادي دون وجه حق.
كما ثبت تورط عدد من المسؤولين في الإهمال الجسيم، والسماح لأشخاص بالعمل داخل المدارس دون صفة رسمية، فضلًا عن فرض شراء الزي المدرسي من جهة محددة بالمخالفة للقواعد.
وكشفت التحقيقات أيضًا عن واقعة اختلاس منفصلة، تورطت فيها إحدى الموظفات، حيث استولت على مبالغ مالية وسلمت إيصالات غير مطابقة للحقيقة لإخفاء الجريمة.
وبناءً على ما توصلت إليه التحقيقات، تقرر إحالة جميع المتهمين للمحاكمة التأديبية، مع إخطار النيابة العامة للنظر في الشق الجنائي، والتأكيد على استرداد أموال الدولة وتشديد الرقابة داخل المؤسسات التعليمية.