تُعد الأميرة عين الحياة أحمد، ابنة الأمير أحمد رفعت وحفيدة إبراهيم باشا، من أبرز رائدات العمل الخيري المنظم في مصر، بعدما وضعت عام 1909م الحجر الأول لتأسيس "جمعية مبرة محمد علي الكبير"، التي بدأت بمستوصف صغير في شبرا بالقاهرة لرعاية الأطفال والأمهات، قبل أن تتحول إلى واحدة من أهم المؤسسات الطبية والخيرية في مصر.

وقد ارتبط اسمها بلقب "عين الحياة" نسبة إلى قصر "عين الحياة" التاريخي، أحد قصور الأسرة العلوية بمنطقة القلعة، والذي كان شاهداً على نشأتها، ليصبح الاسم رمزًا ممتدًا للعطاء والرعاية الإنسانية.

الملك فاروق يوجه بامتداد المبرة إلى الصعيد

لم تتوقف رسالة المبرة عند حدود العاصمة، بل امتدت إلى محافظات الصعيد، حيث جاءت توجيهات الملك فاروق الأول بضرورة دعم الخدمات الصحية ومكافحة الأوبئة المنتشرة آنذاك، وعلى رأسها مرض الملاريا، الذي كان يشكل تهديدًا كبيرًا لأهالي الجنوب.

وفي هذا الإطار، شهد عام 1945م افتتاح فرع المبرة بمحافظة أسيوط، ليكون أول امتداد حقيقي للمؤسسة في صعيد مصر، حيث بدأت مبرة محمد علي في موقع قصر بشارة، المعروف لاحقًا بمقر الحزب الوطني سابقًا.

1949.. افتتاح مستوصف أسيوط النموذجي

مثّل عام 1949م نقطة التحول الأهم في تاريخ المبرة بأسيوط، بعدما تم افتتاح "مستوصف أسيوط النموذجي"، الذي تطور لاحقًا ليصبح مستشفى المبرة بأسيوط، أحد أبرز الصروح الطبية التي خدمت أجيالًا متعاقبة من أبناء المحافظة، وقد ظل المستشفى شاهدًا حيًا على رحلة طويلة من العطاء الطبي والإنساني، انطلقت من فكرة بسيطة وتحولت إلى مؤسسة راسخة في وجدان أبناء أسيوط.

التبعية الحالية.. خدمات حكومية تحت مظلة التأمين الصحي

تتبع مستشفى المبرة بأسيوط حاليًا الهيئة العامة للتأمين الصحي – فرع وسط الصعيد، وتعمل كمستشفى حكومي يقدم خدماته الطبية لمنتفعي التأمين الصحي إلى جانب استقبال أهالي المحافظة، بما يجعله أحد المراكز العلاجية المهمة داخل أسيوط.

ويحظى المستشفى بمكانة خاصة لدى المواطنين باعتباره من أقدم المؤسسات الطبية التي ارتبطت بتاريخ الخدمة الصحية بالمحافظة، كما تقع مستشفى المبرة بأسيوط في شارع النيل بحي شرق مدينة أسيوط، أمام المركز الثقافي الإسلامي، وهو موقع حيوي جعلها قريبة من المواطنين وسهلة الوصول، الأمر الذي عزز من دورها الخدمي والطبي على مدار عقود طويلة.

شاهد على التاريخ وذاكرة لا تُنسى

يبقى مستشفى المبرة بأسيوط أكثر من مجرد مستشفى، فهو جزء أصيل من ذاكرة المدينة وتاريخها الاجتماعي والطبي، يحمل في جدرانه قصة بدأت بقلب أميرة أرادت أن تكون "عينًا للحياة"، واستمرت برسالة طبية وإنسانية ما زالت تخدم أبناء الصعيد حتى اليوم.