أكدت د. ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة، واستشاري طب الطوارئ والإصابات، واستشاري طب المناطق الحارة، وأخصائي جودة الرعاية الصحية والسلامة والصحة المهنية، أن الذهاب إلى الجيم لم يعد مجرد نشاط رياضي، بل أصبح أسلوب حياة لدى كثير من الشباب بهدف تحسين الشكل وبناء العضلات. ومع هذا الإقبال المتزايد، ارتفعت أيضًا معدلات الإصابات المرتبطة بكمال الأجسام، والتي أصبحت من الأسباب الشائعة لزيارة أقسام الطوارئ.

وأوضحت أن أغلب هذه الإصابات لا تنتج عن “شدة التمرين” كما يعتقد البعض، وإنما ترجع في الأساس إلى أخطاء في الأداء، أو رفع أوزان تفوق قدرة الجسم، أو تجاهل قواعد السلامة الأساسية أثناء التدريب.

وأضافت أن إصابات العضلات والأوتار تُعد من الأكثر شيوعًا داخل الجيم، خاصة تمزق العضلات الناتج عن رفع أوزان ثقيلة بشكل مفاجئ أو غير صحيح. وغالبًا ما يبدأ الأمر بشد عضلي بسيط أو ألم خفيف يتم تجاهله، ثم يستمر المتدرب في التمرين، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة وتحولها إلى تمزق جزئي أو كلي، يظهر في صورة ألم حاد مفاجئ، وصعوبة في الحركة، وقد يصاحبه تورم أو كدمات.

وأشارت إلى أن الإصابات لا تقتصر على العضلات فقط، بل تمتد إلى المفاصل، خصوصًا مفصل الكتف الذي يُعد من أكثر المفاصل عرضة للإصابة في تمارين كمال الأجسام بسبب الحركات المتكررة أو الأحمال غير المناسبة. كما تُعد إصابات الظهر من أخطر الإصابات، خاصة مع التمرين الخاطئ في رفع الأثقال، مما قد يؤدي إلى انزلاق غضروفي أو شد عضلي شديد. وكذلك الركبة، التي تتعرض لضغط كبير أثناء تمارين القرفصاء (Squat) إذا لم تُؤدَّ بالشكل الصحيح.

وأكدت د. ميرفت السيد أن من أكثر المفاهيم الخاطئة المنتشرة داخل الجيم هو اعتبار الألم جزءًا طبيعيًا من التمرين، بينما هناك فرق واضح بين إجهاد العضلة الطبيعي بعد التمرين، وبين الألم الناتج عن إصابة. تجاهل هذا الفارق قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وفترات علاج طويلة وربما التوقف عن التدريب لفترة.

وشددت على أهمية الإسعافات الأولية داخل الجيم، وأبرزها التوقف الفوري عن التمرين عند الشعور بألم مفاجئ، وعدم الاستمرار في التحدي أو التحمل، مع استخدام كمادات الثلج لتقليل الالتهاب، وإراحة العضلة المصابة. وفي حال شدة الألم أو فقدان القدرة على الحركة، يجب التوجه للطبيب فورًا لتقييم الحالة.

أما الوقاية، فهي الأساس لتجنب هذه الإصابات، وتبدأ من الإحماء الجيد قبل التمرين، واختيار أوزان مناسبة، والتدرج في زيادة الحمل، والالتزام بالتكنيك الصحيح لكل تمرين، إلى جانب الراحة الكافية، والتغذية السليمة، والاستعانة بمدرب متخصص.

واختتمت"السيد" برسالة مهمة في الجيم.. ليست القوة في زيادة الوزن فقط، بل في التمرين الصحيح والاستمرارية بدون إصابة.