مع أول خيوط النهار تمتد الحقول الذهبية في قرى ومراكز محافظة أسيوط معلنة بدء موسم حصاد القمح ذلك الموسم الذي ينتظره الفلاحون كل عام بعد شهور من العمل والتعب ليحصدوا ثمرة جهدهم ويبدأوا رحلة جديدة نحو توريد المحصول للدولة.
من البذرة إلى السنابل
يقول الحاج حامد محمد أحد مزارعي مركز أبنوب إحنا بنزرع القمح من شهر 11نوفمبر ونفضل نرعاه طول الشتاء من ري وتسميد ومتابعة لحد ما ييجي وقت الحصاد ويضيف القمح عايز خدمة كويسة وكل ما تهتم بيه من الأول يديك إنتاج كويس في الآخر.
و اوضح بعض المزارعين أن اختيار التقاوي الجيدة والالتزام بمواعيد الزراعة من أهم عوامل نجاح المحصول إلى جانب مواجهة التغيرات الجوية التي قد تؤثر على الإنتاج
الحصاد بين الماضي والحاضر
في الحقول تتنوع طرق الحصاد فبينما لا يزال البعض يستخدم المنجل في قطع السنابل تعتمد مساحات كبيرة على الحصادات الحديثة التي توفر الوقت والجهد
يقول عاطف مصطفى يعمل في الحصاد الماكينات سرعت الشغل كتير لكن في أراضي صغيرة أو ضيقة بنضطر نشتغل يدوي وتتحول الحقول خلال أيام الحصاد إلى خلية نحل حيث يعمل الجميع في جمع المحصول وسط أجواء يسودها التعاون
مرحلة ما بعد الحصاد
بعد الانتهاء من الحصاد تبدأ عملية الدراس لفصل الحبوب عن السنابل ثم يتم تعبئة القمح في أجولة استعدادا لنقله.
يقول الحاج أحمد على أحد المزارعين بابنوب أهم حاجة بعد الحصاد نحافظ على القمح من الهدر لأن أي فاقد بيأثر علينا.
التوريد للدولة خطوة الأمان مع بدء موسم التوريد يتوجه المزارعون إلى الشون والصوامع المعتمدة لتسليم محصولهم.
وأكد عماد خليل أحد الموردين بنورد القمح للدولة علشان السعر بيكون محدد وواضح وكمان بيضمن حقنا.
وتشهد مواقع الاستلام إقبالا متزايدا من المزارعين مع وجود لجان لفحص المحصول ووزنه قبل استلامه رسميا.
من جانبة أكد اللواء محمد علوان محافظ أسيوط انتظام أعمال توريد محصول القمح المحلي لموسم 2026 بمختلف مراكز وقرى المحافظة مشيرا إلى أن إجمالي الكميات التي تم توريدها حتى الآن بلغت نحو 33 ألف طن من الأقماح المحلية تم استلامها داخل 28 موقعا تخزينيا معتمدا ما بين صوامع وشون وهناجر ومراكز تجميع.
وأوضح المحافظ أن المساحة المنزرعة بمحصول القمح هذا العام بلغت 204 آلاف و932 فدانا تم حصاد نحو 14 ألف فدان منها حتى الآن مع استمرار عمليات الحصاد والتوريد وفق الخطة الزمنية المحددة حتى منتصف أغسطس المقبل بما يضمن استيعاب كامل الإنتاج وتحقيق أعلى معدلات التوريد.
وأشار محافظ أسيوط إلى أن المحافظة بدأت استعداداتها لموسم الحصاد مبكرا حيث تم تجهيز مواقع التخزين وفق الاشتراطات الفنية لضمان الحفاظ على جودة القمح وسلامته ومنع أي فاقد أو تلف خلال عمليات النقل والتخزين.
كما تم التنسيق الكامل بين مديريات التموين والزراعة لتشكيل لجان متابعة ميدانية مستمرة تعمل على تذليل أي عقبات أمام المزارعين إلى جانب تبسيط إجراءات التوريد بما يسهم في تسريع عمليات الاستلام.
وفي إطار دعم الفلاح شدد المحافظ على أن الدولة توفر أسعارا مجزية لمحصول القمح مع صرف المستحقات المالية للمزارعين خلال 48 ساعة فقط من عملية التوريد وهو ما يعزز ثقة المزارعين ويشجعهم على زيادة الكميات الموردة.
وأكد أن القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي توليها الدولة اهتماما كبيرا نظرا لدوره في تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تحديات الفلاحين
رغم أهمية الموسم يواجه المزارعون عددا من التحديات أبرزها ارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي وزيادة تكاليف النقل ونقص العمالة في بعض القرى وتأثر المحصول بالعوامل الجوية.
يقول الحاج حمادة سليمان من كبار الفلاحين إحنا بنبذل مجهود كبير لكن محتاجين دعم أكتر في مستلزمات الإنتاج علشان نكمل.
القمح محصول الأمل
بالنسبة لأهالي أسيوط لا يمثل القمح مجرد محصول بل هو رمز للخير والرزق حيث يعتمد عليه آلاف الأسر كمصدر دخل رئيسي ومع استمرار الحصاد تتواصل رحلة الذهب الأصفر من الحقول إلى صوامع الدولة في مشهد يعكس ترابط الجهود بين الفلاحين والدولة لتحقيق الأمن الغذائي ومن قلب الحقول في أسيوط يروي القمح حكاية كفاح لا تتوقف تبدأ ببذرة صغيرة وتنتهي بمحصول يملأ الصوامع وبين تعب الفلاح وأمل الحصاد تظل السنابل الذهبية شاهدا على رحلة عمل تستحق التقدير.