أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب كتابًا جديدًا بعنوان «أبعاد التنمية المستدامة وسياساتها في دول حوض النيل» للدكتور حمدي بدين، يستعرض فيه مفهوم التنمية المستدامة من منظور تاريخي واستراتيجي، ويربط بين الجذور الحضارية المصرية القديمة والرؤى المعاصرة للتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
يسلط الكتاب الضوء على وعي المصري القديم ببيئته وموارده، موضحًا أن تنظيم مواسم الزراعة ووضع التقويم المرتبط بدورات الفيضان والظواهر الفلكية شكّل أساسًا لممارسات تنموية مستدامة قبل ظهور المصطلح الحديث. كما يوضح المؤلف أن إدارة مياه النيل، والحفاظ على خصوبة التربة ومنع التصحر، تمثل نماذج عملية للتنمية المستدامة عبر العصور.
وينتقل الكتاب إلى التعريف الحديث للتنمية المستدامة، باعتبارها عملية تطوير للإنتاج وإدارة الموارد الطبيعية بأسلوب يحافظ على حقوق الأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة تمثل إطارًا استراتيجيًا متكاملًا لتحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
على المستوى الإقليمي، يركز الكتاب على دور مصر في حوض النيل، مؤكدًا أهمية التعاون المشترك مع دول المنطقة لتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على شعوبها، مع إبراز الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية في تعزيز الشراكات الإفريقية والتعاون العلمي والفني والتدريبي.
ويخلص المؤلف إلى أن التنمية المستدامة في مصر ليست مجرد مفهوم معاصر، بل ممارسة متجذرة في التاريخ والجغرافيا والوعي الحضاري، تجعل من الحفاظ على الموارد وتنميتها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع لضمان استمرارية العطاء وتحقيق رفاهية الأجيال المقبلة.