في واحد من أكثر المواسم إثارة في الدوري المصري الممتاز 2025-2026، يفرض الزمالك نفسه كأحد أبرز العناوين، ليس فقط بسبب نتائجه، بل للطريقة التي حقق بها هذا التفوق، فالفريق الأبيض الذي عانى من أزمات مالية وإدارية معقدة، نجح في اعتلاء الصدارة برصيد 49 نقطة، متقدمًا على أقرب منافسيه بيراميدز والأهلي، ليصبح على أعتاب التتويج بلقب طال انتظاره.

ويستعرض "اليوم" في السطور التالية أبرز أسباب تفوق الزمالك في الموسم الجاري رغم كل الأزمات.

ويتمثل أحد أبرز مفاتيح نجاح الزمالك هذا الموسم في الاستقرار الفني تحت قيادة معتمد جمال، المدرب الذي نجح في بناء منظومة متماسكة تعتمد على التوازن بين الخطوط، مع وضوح في الأدوار والانضباط التكتيكي، وظهرالفريق بشكل منظم في أغلب مبارياته، ونجح في تحقيق انتصارات مهمة، أبرزها الفوز على بيراميدز، وهو ما عزز من موقعه في الصدارة، كما تميز الجهاز الفني بحسن إدارة المباريات، سواء من حيث التغييرات أو قراءة مجريات اللعب، وهو ما منح الفريق أفضلية واضحة في اللحظات الحاسمة.

جماهير الزمالك تصنع الفارق

على الجانب الآخر كان الدعم الجماهيري عنصرًا حاسمًا في مسيرة الزمالك هذا الموسم رغم الأزمات التي تحيط بالنادي لكن الجمهور واصل مساندته القوية، ليشكل ما يشبه "اللاعب رقم 1" داخل الملعب، وساهم هذا الحضور والدعم في منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، وجعلهم يتجاوزون الضغوط، خاصة في المباريات الصعبة، ويجمع كثير من النقاد على أن الروح الجماعية التي خلقها الجمهور كانت أحد أهم أسباب الصمود والاستمرار في المنافسة.

ورغم الأزمات المالية تمثلت في  تأخر مستحقات وغرامات وإيقاف قيد سابق، أظهر الزمالك حالة من التماسك الداخلي اللافت، وتمسكت الإدارة القوام الأساسي للفريق، ورفضت التفريط في العناصر المؤثرة، وهو ما ساعد على الحفاظ على الاستقرار الفني، وتعامل اللاعبون باحترافية مع الظروف الصعبة، وركزوا داخل الملعب، مستفيدين من تعثر المنافسين، ليحققوا سلسلة من النتائج الإيجابية التي دفعتهم إلى الصدارة.

أرقام تعكس التفوق

أما على مستوى الأرقام، فيقدم الزمالك موسمًا مميزًا، حيث سجل 37 هدفًا مقابل استقبال 14 هدفًا فقط، ما يعكس قوة هجومية وصلابة دفاعية في الوقت نفسه، ويتمتع الفريق بفارق أهداف مريح، ويُظهر قدرة واضحة على حسم المباريات، حتى في ظل الغيابات أو نقص البدائل، وهو ما يعكس جودة العمل الفني والانضباط داخل الملعب، ونجح الزمالك في استثمار تذبذب أداء منافسيه، خاصة الأهلي وبيراميدز، حيث حصد نقاطًا مهمة في توقيتات حاسمة، وساهم هذا الاستغلال الذكي للفرص في توسيع الفارق ومنح الفريق أفضلية في سباق اللقب، كما أن الانتصارات في المواجهات المباشرة عززت من ثقة اللاعبين، وأكدت قدرة الفريق على المنافسة رغم الفوارق المالية مع بعض الأندية.

وحظي أداء الزمالك بإشادة واسعة من نجوم الكرة السابقين والنقاد، الذين أكدوا أن الفريق يستحق التواجد في الصدارة، وأشاروا إلى أن ما يقدمه الأبيض هذا الموسم يمثل نموذجًا للصمود والتحدي، كما أثنوا على دور الجهاز الفني والجماهير، معتبرين أن هذا المزيج هو ما صنع الفارق، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها النادي.

ويقترب الزمالك من حسم لقب الدوري، لكنه لا يزال بحاجة إلى الحفاظ على تركيزه في المباريات المتبقية، وأثبت الفريق حتى الآن أنه قادر على تجاوز الأزمات وتحقيق النتائج، لكن الحسم الرسمي يتطلب استمرار نفس الروح والانضباط، وهذا الموسم قد يتحول إلى علامة فارقة في تاريخ النادي، ليس فقط بسبب اللقب المحتمل، بل للطريقة التي تحقق بها، حيث أثبت الزمالك أن الإرادة والروح يمكن أن تتفوق على الأزمات، وأن كرة القدم لا تُحسم بالأموال وحدها.