في كرة القدم، لا تسير الحكايات دائمًا كما يتخيلها الجمهور، فالبدايات تكون مليئة بالكفاح، والمنتصف يزدهر بالإنجازات، لكن النهايات كثيرًا ما تأتي هادئة على عكس الضجيج الذي صنعه النجوم، وهذا المشهد تكرر بوضوح مع اثنين من أعظم لاعبي العصر الحديث، وهما ليونيل ميسي ومحمد صلاح، حيث تشابهت قصتا رحيلهما رغم اختلاف الظروف، وبقي العامل الثابت هو أن الجماهير كانت الطرف الأكثر تأثرًا.

ويستعرض "اليوم" التشابه بين رحيل محمد صلاح عن ليفربول ورحيل ليونيل ميسي عن برشلونة

وداع بلا ضجيج.. تشابه صادم بين رحيل ميسي وصلاح

مرت رحلة ميسي مع برشلونة ما يقارب عقدين من الزمن، تحوّل خلالها من موهبة شابة إلى رمز تاريخي للنادي، و منذ ظهوره الأول في موسم 2004-2005، أصبح اللاعب الأهم في مشروع برشلونة، وقاد الفريق لتحقيق كل الألقاب الممكنة تقريبًا، وأرقامه كانت استثنائية بكل المقاييس، سواء من حيث عدد المباريات أو الأهداف أو التمريرات الحاسمة، فضلًا عن البطولات الجماعية والجوائز الفردية التي جعلت اسمه مرتبطًا بهوية النادي.

1000156984
ليونيل ميسي

 لكن النهاية جاءت بشكل مفاجئ وصادم ففي صيف 2021، لم يكن القرار فنيًا، بل فرضته الظروف الاقتصادية الصعبة التي مر بها النادي، إلى جانب قيود اللعب المالي النظيف، ورغم محاولات تقليل راتبه من أجل الاستمرار، لم يتمكن برشلونة من تسجيل عقده الجديد، وهكذا انتهت واحدة من أعظم الشراكات في تاريخ كرة القدم دون وداع يليق بحجمها، تاركة جماهير النادي في حالة من الحزن والذهول.

على الجانب الآخر، عاش محمد صلاح قصة لا تقل تأثيرًا مع ليفربول، فمنذ انضمامه في 2017، أعاد تشكيل هوية الفريق الهجومية، وساهم بشكل مباشر في عودة النادي إلى منصات التتويج المحلية والأوروبية، و تحول صلاح إلى أيقونة في “أنفيلد”، وحقق أرقامًا مذهلة جعلته ضمن أساطير النادي عبر التاريخ.

وخلال مسيرته مع ليفربول، خاض أكثر من 450 مباراة، سجل خلالها ما يزيد عن 270 هدفًا، وقدم أكثر من 130 تمريرة حاسمة، مع استمرار إمكانية زيادة هذه الأرقام حتى نهاية الموسم، كما لعب دورًا حاسمًا في تحقيق الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، إلى جانب عدة بطولات أخرى، فضلًا عن تتويجات فردية أبرزها الحذاء الذهبي أكثر من مرة.

1000156985
محمد صلاح 

ورغم هذا الإرث الكبير، لم تكن نهاية العلاقة مثالية،  حيث بدأت التوترات تظهر تدريجيًا سواء بسبب قرارات فنية أو اختلافات مالية، خاصة مع تقدم اللاعب في العمر وارتفاع راتبه، بالإضافة إلى  شعور صلاح بعدم التقدير الكامل، إلى جانب رؤية الإدارة لمستقبل الفريق، جعل استمرار العلاقة أمرًا صعبًا، وفي النهاية، تم الاتفاق على الرحيل بشكل هادئ، دون صدامات علنية، لكن أيضًا دون لحظة وداع تليق بما قدمه.

القاسم المشترك بين التجربتين أن القرار لم يكن نابعًا من رغبة جماهيرية أو حتى منطق كروي خالص، بل جاء نتيجة حسابات اقتصادية وإدارية، وفي الحالتين، خسر الجمهور أكثر مما خسر النادي أو اللاعب، لأن العلاقة بين النجم والمشجع لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بالذكريات والانتماء.