تحولت منصات التواصل الاجتماعي وأروقة الشارع القنائي خلال الأيام القليلة الماضية إلى ما يشبه "سرادق عزاء" مفتوح، خيم عليه الحزن والوجوم؛ فبين ليلة وضحاها، فقدت المحافظة نخبة من شبابها الذين دهست أحلامهم عجلات القطارات، لتترك خلفهم قصصاً مأساوية تدمي القلوب.
سلسلة من الفواجع
لم يعد شريط السكة الحديد في قنا مجرد وسيلة للنقل، بل أصبح مسرحاً متكرراً لحوادث الموت، بدأت الفاجعة الأولى في مركز دشنا، حيث فقدت الأسرة الطبية أحد أبنائها، وهو طبيب أسنان لقي حتفه أثناء عبوره شريط السكة الحديد أعلى "كوبري حلاوة".
ولم يكد الأهالي يفيقون من صدمة الطبيب، حتى جاءت الأنباء اليوم من قرية جراجوس بمركز قوص، معلنةً رحيل فني تمريض صدمه القطار أثناء العبور، ليتحول هؤلاء الشباب الذين نذروا حياتهم لخدمة وعلاج المواطنين إلى ضحايا لظاهرة "العبور العشوائي" والاضطراري.
المزلقانات غير الشرعية: “فخاخ الموت”
تكمن الأزمة الحقيقية في استمرار نزيف الدماء نتيجة العبور من أماكن غير مخصصة للمشاة، ففي ظل غياب البدائل الآمنة أو الكباري العلوية في بعض المراكز، يجد المواطن نفسه مضطراً لقطع الشريط الحديدي، ليتحول "المزلقان غير القانوني" إلى فخ للموت يحصد الأرواح دون إنذار.
استغاثات ومطالب عاجلة
مع توالي هذه الأحداث الدامية، تعالت صرخات الأهالي في مختلف مراكز قنا، موجهين نداءات عاجلة إلى المسؤولين بوزارة النقل وهيئة السكة الحديد والجهات التنفيذية بالمحافظة، تتلخص مطالبهم في إنشاء كباري مشاة في النقاط الحيوية التي تشهد كثافة سكانية، إغلاق الفتحات العشوائية بشكل هندسي وتوفير بدائل قريبة، تكثيف التوعية بمخاطر العبور العشوائي، بالتوازي مع توفير البنية التحتية.